"كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ .... كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ... كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِين، إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُون، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِين، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ... كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ، إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ، إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ، وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ..." [1] .
ومن أمثلة النوع الثاني سورة الشعراء ذاتها، التي جمعت بين الوسيلتين، إذ وجدت قول الرسل كلهم في عبارة واحدة يكررها كل رسول، ثم جعلت كل قوم بمفردهم يكذبون"المرسلين"جميعًا. بتكذيبهم للرسول الخاص الذي أرسل إليهم. وكذلك ما جاء في سورة الفرقان عن قوم نوح من أنهم كذبوا"الرسل"مع أنهم كذبوا رسولهم الخاص وحده وهو نوح. ولكن ذلك بمثابة تكذيب الرسل جميعًا:
"وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا" [2] .
ومن أمثلة النوع الثالث ما جاء في سورة الحاقة:
"كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ، فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ، وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ، فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ، وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ، فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً" [3] .
والتعبير -وإن كان يفهم منه كما قلنا أن كل فرقة من هؤلاء قد عصت رسولها -إلا أن اللفتة فيه واضحة، أن الرسل كلهم الذين أرسلوا إلى فرعون، ومَن قبله، والمؤتفكات، قد جُمِعوا في رسول واحد، لأن مهمتهم كلها واحدة، وقضيتهم كلها واحدة .. فكأنهم رسول واحد تكرر بعثه لكل فرقة منهم في حينها.
وكذلك ما جاء في سورة الشعراء عن موسى وهرون معًا أنهما"رسول"رب العالمين:
"قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ، فَاتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ" [4] .
(1) سورة الشعراء: 105 - 180.
(2) سورة الفرقان: 37.
(3) سورة الحاقة: 4 - 10.
(4) سورة الشعراء: 15 - 17.