(وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) . [سورة المؤمنون، الآية: 71] . ... *... *... *
نظرة سريعة إلى أحوال العالم المعاصر تبين ثلاثة خطوط عريضة رئيسية:
الخط الأول: هو تمكّن أوربا في الأرض، وسيطرتها على العالم، سواء غرب أوربا بامتداده الذي يشمل أمريكا، أم شرق أوربا الذي يشمل روسيا وملحقاتها.
والخط الثاني: هو السيطرة العالمية لليهود، التي تمتد فتشمل معظم دول الأرض - الغربية والشرقية - وتوجهها لتحقيق مصالح اليهود وأهدافهم ومخططاتهم.
والخط الثالث: هو الضعف المزري الذي يعيشه المسلمون في الأرض، وسيطرة الأعداء على بلادهم، سواء كانت سيطرة عسكرية أو سياسية أو اقتصادية أو فكرية، أو مزيجًا من ذلك كلّه، وهوان المسلمين على أنفسهم وعلى الناس، وضياعهم وتشتتهم وقلة حيلتهم في المعركة الضارية التي يعيشها الناس اليوم في الأرض.
هذا الواقع الملموس له أسبابه ولا شكّ، وله نتائجه كذلك.
ودراستنا في هذا الكتاب الموجز معنيّة أساسًا بدراسة الأسباب التي أدت إلى هذا الواقع من خلال السُّنن الربّانية التي بينها الله في كتابه المنزل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لاستخلاص حقيقة أولية مهمة هي كون هذا الواقع - بكلّ حذافيره - هو التحقيق الدقيق لتلك السنن الربَّانية، ولوعد الله ووعيده؛ ثم استخلاص العبرة من ذلك، وهي وجوب الرجوع إلى تلك السّنن إذا رغبنا في تغيير واقعنا السيئ الذي نعيشه اليوم إلى واقع أفضل. فالتغيير كذلك له سننه الربَّانية التي يجري بمقتضاها، والتي لا بد من التعرف عليها إن أردنا الاستفادة منها.
كما تهدف هذه الدراسة كذلك - إلى جانب محاولة رؤْية الواقع المعاصر على ضوء السّنن الربانية - إلى إلقاء نظرة على المستقبل، وما يتوقع من أحواله، انطلاقًا من الأحوال الحاضرة وترتيبًا عليها.
ولن تكون هذه المحاولة رجمًا بالغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله:
(قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) . [سورة النمل، الآية 65] .