ولكن تكون تتبعًا للسنن الربّانية، ولوعد الله ووعيده، ومحاولة لقراءة المستقبل على ذلك الضوء.
ولئن كانت رؤْية الحاضر تشتمل أساسًا على تقويم مواقع القُوى العالمية الثلاث العاملة فيه، وهي اليهود والنصارى والمسلمون، وتقدير مواقفهم، فقراءة المستقبل كذلك هي محاولة للتعرف على المواقع المتوقعة لتلك القوى الثلاث ومواقفها في المستقبل القريب والمستقبل البعيد (1) - على ضوء السنن الربانية كما أسلفنا، وعلى ضوء وعد الله ووعيده - مع التركيز على ما يلقيه ذلك من التبعات على الأمة الإسلامية، وعلى الصحوة الإسلامية بصفة خاصة، إن أرادت أن تصل إلى شيءٍ حقيقيّ، وأن تُحقّق ما ندبت نفسها إليه من أهداف.
وفي ظنّي أن التوعية بأحوال العالم المعاصر، وما يتوقع أن تئُول إليه الأمور في المستقبل، هي مسألة من صميم اهتمامات الدعوة، وواجب من الواجبات المهمة الملقاة على عاتق الدعاة الذين ندبُوا أنفسهم لإيقاظ هذه الأمة وإرشادها إلى السبيل المؤدية إلى النصر بعون الله وتوفيقه.
وفي ختام هذه المقدمة أوجه كلمة إلى القارئ:
إن القارئ المتتبع لكتبي السابقة، وبخاصة الأخيرة منها:"مذاهب فكرية معاصرة"و"واقعنا المعاصر"و"مفاهيم ينبغي أن تُصحّح"و"حول التفسير الإسلامي للتاريخ"، قد يحسّ أنه لا يُوجد في كتاب اليوم"معلومات"جديدة يضيفها إلى ما سبق أن قرأه في تلك الكتب.. ولكن الجديد فيه - مع ذلك - هو محاولة تجميع الخيوط لرسم صورة متكاملة للواقع الذي يعيشه العالم اليوم، وموقع المسلمين منه، وكذلك محاولة رسم صورة لما يُتوقّع أن تئول إليه الأمور في المستقبل.
(1) الواقع أن القوى العالمية - كما أشار إليها القرآن الكريم - أربع: اليهود والنصارى والمشركون من غير أهل الكتاب والمسلمون. ولكنا اكتفينا في دراسة الواقع المعاصر بالقوى الثلاث ذوات الأهمية الخاصة، على أساس أن المشركين في الأرض اليوم خاضعون في الحقيقة لإحدى القوتين: اليهود أو النصارى أو كلتيهما معًا.