وقلت إنها كلها كلام لا وزن له. فأوربا لها"عملتها"الخاصة، وتريد أن تفرضها علينا بدعوى أنها هي العملة"العالمية"! فإذا نحن أردنا أن نستخدم عملتنا الخاصة - على الأقل كما يستخدمون هم عملتهم - قيل لنا إنكم متعصبون.. وردّدها وراءهم أتباعهم من"المسلمين"! وزادوا على ذلك قصة العالم الذي أصبح كالقرية الصغيرة، لا يحتمل التميز ولا الاختلاف! بينما القرية - أمامهم - تعج بالخلاف!!!
وما أريد هنا أن أكرر ما قلته هناك في ذلك الكتاب.
إنما أقول فقط إن الرؤْية الإسلامية لأحوال العالم المعاصر ليست هوىً خاصًّا، ولا مزاجًا شخصيًّا، ولا تعصبًا لأي معنى من المعاني"الأرضية"التي يتعصب لها الناس في الجاهلية:
"ليس منّا من دعا إلى عصبية، وليس منّا من قاتل على عصبية، وليس منّا من مات على عصبية" (1) .
إنما هي محاولة للتعرف على"السنن الربانية"التي تحكم واقع العالم اليوم، ومحاولة لتفسير الأحداث الجارية على ضوء تلك السنن الربانية، للتعرف على مغزى تلك الأحداث من جهة، وما يمكن أن تئول إليه من جهة أخرى.
ومن ثم فهي دراسة"موضوعية"بحتة،"علمية"بحتة.. ولكن بالمقاييس الصحيحة للعلمية وللموضوعية، المستمدة من كتاب الله، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا من أهواء البشر وشهواتهم.
والاستمداد من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، في تفسير أحوال العالم المعاصر، هو - كما قلت في كتابي السابق"حول التفسير الإسلامي للتاريخ"- اجتهاد بشري، يمكن أن يُخطئ وأن يُصيب، كاجتهاد الفقيه في استنباط الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.. ولكنه يظل أكثر انضباطا وأقرب إلى الصواب من التفسير الذي يستند فقط إلى الأهواء:
(1) رواه أبو داود.