الصفحة 8 من 251

ويَقيسون ويُرجّحون، ويكوّنون في النهاية رؤيتهم الخاصة وموقفهم الخاص، النابع في النهاية من أفكارهم الرئيسية ومعتقداتهم.

وقد يُقال - في عجلة سطحية - إن الذي يُحرّكهم، أو يُحدد لهم رؤيتهم وموقفهم، هو"مصالحهم".

وكونهم يسعون إلى تحقيق مصالحهم هذا واقع لا سبيل إلى الشّكّ فيه. ولكن كيف يتم تكييفهم وتحديدهم لمصالحهم؟ ما"المصلحة"في عرفهم؟ ما حدودها، وما مواصفاتها، وما الوسائل المؤدية إلى تحقيقها؟

إنها في النهاية نظرة"عقائديّة"أراد الإنسان أم لم يرد! نظرة مستمدّة من معتقدات الإنسان وتصوراته.. من طريقة نظرته للكون والحياة والإنسان.. من إجابته على هذا السؤال الجوهري: ما الإنسان؟ ما تكوينه؟ ما حدود طاقاته؟ ما غاية وجوده؟ ما الوسائل التي يستخدمها لتحقيق غاية وجوده.. بعبارة أخرى: ما منهج حياته؟

ومن ثم نرجع إلى نقطة البدء: إن كلّ أمة لها - بداهة - معيارها الذي تقوّم به أحوال العالم المعاصر!

وللمسلمين رؤيتهم الخاصة - أو يجب أن تكون لهم رؤيتهم الخاصة - لأحوال العالم المعاصر، الرؤية النابعة من معتقداتهم وتصوراتهم وقيمهم، ونظرتهم للكون والحياة والإنسان، وإدراكهم لغاية وجودهم الخاصة، ومهمتهم في الأرض.. أي إدراكهم أنهم"مسلمون".

ولقد ناقشت في كتاب سابق (1) الشُّبَهَ التي تُثار حين يُدْعَى المسلمون لكي يَرَوْا رؤيتهم الخاصة، ويقفوا مواقفهم الخاصة، والتهم التي توجه إليهم: تهمة الرجعية وتهمة التعصب، وتهمة اتخاذ"عملة خاصة"، غير العملة المتداولة الآن في الأرض..

(1) كتاب"حول التفسير الإسلامي للتاريخ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت