وحدها شكل التطور وحجمه ووجهته، بطريقة حتمية لا إرادة فيها للكائن الحي.
وما بنا هنا أن نناقش شيئًا من مقررات النظرية ولا حتى إيحاءاتها. إنما نحن هنا معنيون بشيء واحد: هو استغلال اليهود لهذه النظرية على نطاق واسع لتنفيذ مخططاتهم الخاصة.
تقول البروتوكولات:"نحن رتبنا نجاح دارون ونيتشه. وإن تأثير أفكارهما على عقائد الأمميين واضح لنا بكل تأكيد" (1) .
وبصرف النظر عن مدى حجية كتاب البروتوكولات من الناحية الوثائقية، وهل هو بالفعل يحتوي على أقوال اليهود بنصها، أم إنه ترجمة لأفكار اليهود ومخططاتهم كتبها أحد العالمين بأحوالهم ونسبها إليهم.. بصرف النظر عن ذلك فنحن نعتبره معبّرًا بصدق عن المخططات اليهودية، لأن كل ما جاء فيه بلسان المستقبل: سنفعل كذاو نفعل كذا، قد فعلوه بالفعل وتم تنفيذه! (2)
قالوا: سننشر الإلحاد، ونشروه. وقالوا: سننشر الفساد الخلقي ونشروه. وقالوا سنستولي على الصحافة العالمية ونوجهها كما نشاء وفعلوا.. الخ.
ومن هنا ننظر إلى ترويجهم لأفكار دارون على أنه حقيقة. ويكفي أن تكون نظريته تدرس في كل بلاد العالم لا على أنها فرض علمي - كما هي في الحقيقة - ولا حتى على أنها نظرية تحتمل الخطأ والصواب، ولكن على أنها حقيقة علمية، على الرغم من كل الآراء المعارضة لها على ألسنة علماء متخصصين في علوم الحياة!
لقد وجد فيها اليهود سندًا ضخمًا لكل ما يريدون تحقيقه من الشر!
ووجدوا فيها - ببساطة - سندًا لتثبيت كل ما أحدثوا من الفساد في المجتمع الأوربي، لا على أنه"فساد"ولكنه على أنه"تطور"! تطور"حتمي"كان لا بد أن يقع، ولا قبل لأحد بوقفه أو تغيير وجهته!
(1) البروتوكول رقم (2) من بروتوكولات حكماء صهيون. راجع الترجمة العربية لمحمد خليفة التونسي ص 113.
(2) صدرت أول طبعة من البروتوكولات سنة 1902 م وكل ما جاء فيها بصيغة المستقبل تم تنفيذه خلال السنوات التالية.