الصفحة 133 من 251

عن النفوس، وتحجز النفوس عن الحق، ليختار الناس لأنفسهم ما يختارون غير مضغوط عليهم ولا مضللين (1) .

وهكذا نجد أن الأساس الحقيقي للتكليف الخاص الذي كلفت به هذه الأمة من دعوة وشهادة وجهاد، هو الأساس ذاته الذي يقوم به إسلامها. فهي تتحرك حركتها الطبيعية الذاتية بهذا الدين، ومن خلال حركتها تدعو، ومن خلال حركتها تشهد، ومن خلال حركتها تقوم بما تستلزمه الدعوة والشهادة من الجهاد.

فما هي الحركة الذاتية لهذه الأمة بهذا الدين؟ وكيف قام بها الجيل الأول الفريد؟

ليس هنا مجال التفصيل..

إنما نجتزئ هنا بالخطوط العريضة جدًّا لهذه الحركة.

إنها صدق الإيمان بالله واليوم الآخر، وجدية الأخذ من الكتاب والسنة في كل أمر يعرض في حياة الناس، وصدق الجهاد في سبيل الله.

وهي تحقيق معنى"الأمة"بالمعنى الإسلامي الصحيح القائم على العقيدة، لا تدخل فيه عصبية الجنس ولا اللون ولا اللغة ولا الأرض.. إنما هي الأخوة في الإسلام.

وهي تحقيق التكافل الذي يربط بناء الأمة، ويجعل القادرين يحملون غير القادرين بما أفاء الله عليهم من فضله.

وهي تحقيق العدل الرباني في واقع الأرض.

وهي تحقيق أخلاقيات لا إله إلا الله.

وهي الوفاء بالمواثيق (2) .

ثم هي حركة علمية منبثقة من العقيدة.

(1) سنتكلم فيما بعد عن مهمة الجهاد الإسلامي في حياة الأمة وفي حياة البشرية.

(2) الوفاء بالمواثيق هو من أخلاقيات لا إله إلا الله، ولكنا أفردناه لأهميته الخاصة في التوجيه الرباني لهذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت