الصفحة 137 من 251

والقضية الكبرى في حياة الإنسان: القضية التي تقرر مصيره في الدنيا والآخرة، والتي تقرر له منهج حياته، وتصوراته وسلوكه، هي هذه القضية: أيهما أولى بالعبادة؟ آلله أم ما يشركون؟ وأي الوضعين أكرم للإنسان وأليق بكيانه: حين يكون عابدًا لله الحق؟ أم حين يكون عابدًا للآلهة المزيفة فيكون عابدًا للشيطان؟

(آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) ؟! [سورة النمل، الآية 59] .

(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) . [سورة الملك، الآية 22]

التوحيد هو رسالة الرسل جميعًا، ولكنه جاء أصفى ما يكون، وآكد ما يكون في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

وكل الأمم التي آمنت برسولها آمنت بالتوحيد، ولكن ما من أمة حافظت على التوحيد أطول مدى ولا أشد صفاء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

لقد جاء كل الرسل ليقولوا لأقوامهم: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) . [سورة هود، الآية 50] .

قالها نوح لقومه، وقالها هود وصالح وشعيب لأقوامهم، وقالها إبراهيم عليه السلام، وقالها موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم جميعًا.

(وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) . [سورة النساء، الآية 164] .

(وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) . [سورة الأنبياء، الآية 25]

ولكن الحجم الذي استغرقته قضية التوحيد في الكتاب المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضح الدلالة.. لقد كان مقصودًا تأصيل هذه القضية بكل أبعادها في حِسِّ الأمة التي ستحمل الهدى للبشرية كلها على مدى الزمان.

وفرق - في الإعداد والتوجيه - بين من يُراد له أن يتعلم لذات نفسه فحسب، ومن يراد له أن يتعلم ليكون معلمًا لغيره.

ثم فرق آخر - في الإعداد والتوجيه كذلك - بين من يراد له أن يكون معلمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت