تصورهم أن هناك من يمكن ان يُشارك الله سبحانه وتعالى في تدبير الأمر، وجهلهم بأن ما يتمّ بالفعل هو إرادة الله وحده، وتدبيره وحده، لا تدبيرهم هم ولا تدبير غيرهم، وأنهم سواء كانوا استُُشِيروُا أم لم يُسْتشَارُوا، أخذ برأيهم أم لم يُؤْخذ به، فليس لشيءٍ من ذلك تأثير في قدر الله وتدبيره، كما تصوروا في جهالتهم. لذلك ردّ عليهم بقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ) .
وحين يقول تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ(1) لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [سورة البقرة، الآية: 118] . فالمقصود كذلك أن هؤلاء الجاهلين أو الجاهليين يجهلون أمرًا يتعلق بالألوهية، وهو أن الله لا يكلم الناس إلا وحيًا أو من وراء حجاب، كما قال سبحانه: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) . [سورة الشورى، الآية 51] . وأنه تعالى لا يُنزّل الآيات حسب أمزجة النّاس، إنما يُنزّلها حين يشاء سبحانه، لحكمة يُريدها، فإذا أنزلت ترتبت عليها نتائجها، وهي التدمير العاجل على الكافرين، كما قال سبحانه: (وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ) [سورة الأنعام، الآية: 8] .
وحين يقول سبحانه على لسان يوسف عليه السلام: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) . [سورة يوسف، الآية: 33] . فالمعنى مُتعلّق بسلوك غير منضبط بالضوابط الربانية، وهو الصبوّ إلى النسوة، ومخالفة أمر الله، والوقوع فيما حرّم الله، وهو الأمر الذي يَخشى يوسف عليه السلام أن يقع فيه، ويستعيذ بالله منه.
وحين يقول تعالى: (وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى) . [سورة الأحزاب، الآية 33] .
فالمقصود كذلك سلوك غير منضبط بالضوابط الربانية، واتباع لغير ما أنزل الله من وجوب التحشم وعدم إبداءِ النساءِ لزينتهن إلا لمحارمهن.