الصفحة 74 من 251

وقد خلص لنا من العرض السابق أن المخطط في جملته يسعى لإفساد عقائد"الأمميين"وأخلاقهم، باعتبار أن هذا أنجع الوسائل وآكدها لاستحمار أولئك الأمميين وتسخيرهم لشعب الله المختار!

وفي بحثنا هذا سنحاول - بشيء من التفصيل - إبراز أهم أعمال الفساد التي قاموا بها في القرنين الأخيرين بالذات، باعتبارهما القرنين اللذين برزت فيهما السيطرة الحالية لليهود. ولكن هذا لا يمنعنا من إشارة سريعة إلى أبرز أعمال الفساد التي قاموا بها في التاريخ الماضي لتحقيق ذات الأهداف الشريرة التي يسعون إليها، ونكتفي بنبذة سريعة مختصرة عما قام به"شاول"لإفساد النصرانية، وما قام به"عبد الله بن سبأ"لمحاولة فتنة المسلمين عن دينهم، ونبذة كذلك سريعة مختصرة عن تبنيهم لأعمال البغاء وإشاعة الفاحشة في الأرض.

فأما شاول - الذي سمي بولس فيما بعد - فلنستمع فيه إلى قولة الفيلسوف الفرنسي رينان:

"إنه ينبغي لفهم تعليم يسوع المسيح الحقيقي كما كان يفهمه هو أن نبحث في تلك التفاسير والشروح الكاذبة التي شوهت وجه التعليم المسيحي حتى أخفته عن الأبصار تحت طبقة كثيفة من الظلام. ويرجع بحثنا إلى أيام بولس الذي لم يفهم تعليم المسيح، بل حمله على محمل آخر، ثم مزجه بكثير من تقاليد الفريسيين وتعاليم العهد القديم (1) . وبولس كما لا يخفى كان رسولًا للأمم، أو رسول الجدال والمنازعات الدينية، وكان يميل إلى المظاهر الخارجية الدينية كالختان وغيره، فأدخل أمياله هذه على الدين المسيحي فأفسده (2) . وفي عهد بولس ظهر التلمود المعروف بتعاليم الكنائس. وأما تعليم المسيح الأصلي الحقيقي فخسر صفته الإلهية الكمالية.. وإن أولئك الشراح والمفسرين يدعون المسيح إلها دون أن يقيموا على ذلك الحجة،"

(1) نشك كثيرًا في أن الإفساد الذي أحدثه بولس في النصرانية كان نتيجة"عدم الفهم"كما يقول رينان!.

(2) لم يكن الفساد الذي أحدثه بولس في النصرانية محصورًا في قضية الختان كما يذكر رينان في هذا الموضع - وإن كان هذا من الفساد المتعمد الذي أحدثه في دين الله - ولكن الفساد الأكبر كان في تأليه عيسى كما ذكر رينان في نهاية كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت