ويستندون في دعواهم على أقوال وردت في خمسة أسفار: موسى والزبور وأعمال الرسل ورسائلهم وتآليف آباء الكنيسة. مع أن تلك الأقوال لا تدل أقل دلالة على أن المسيح هو الله (1) .
ويقول المؤرخ الإنجليزي ويلز:
"وظهر للوقت معلم آخر عظيم (2) يعده كثير من الثقات العصريين المؤسس الحقيقي للمسيحية، وهو شاول الطرسوسي أو بولس. والراجح أنه كان يهودي المولد، وإن كان بعض الكتاب اليهود ينكرون ذلك (3) . ولا مراء في أنه تعلم على أساتذة من اليهود، بيد أنه كان متبحرًا في لاهوتيات الاسكندرية الهلينية.. ويتضح لكل من يقرأ رسائله المتنوعة جنبًا إلى جنب مع الأناجيل أن ذهنه كان مشبعًا بفكرة لا تظهر قط بارزة قوية فيما نقل عن يسوع من أقوال وتعاليم، ألا وهي فكرة الشخص الضحية الذي يقدم قربانًا لله كفارة عن الخطيئة. فما بشر به يسوع كان ميلادًا جديدًا للروح الإنسانية (4) . أما ما علمه بولس فهو الديانة القديمة: ديانة الكاهن والمذبح وسفك الدماء لاسترضاء الإله" (5) .
أما شاول هذا - أو بولس كما سمي فيما بعد - فيروى عنه أنه كان في مبدأ حياته من أشد أعداء النصرانية، ومن أشد العاملين على إيذاء المؤمنين بها، والتنكيل بهم، كما يروي هو عن نفسه في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر أعمال الرسل:"كنت غيورًا لله - كما أنتم جميعكم اليوم (6) - واضطهدت هذا الطريق (7) حتى الموت، مقيدًا"
(1) عن كتاب"محاضرات في النصرانية"للشيخ محمد أبو زهرة، طبع الرئاسة العامة لإدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض، سنة 1404 هـ، ص 230.
(2) وصف ويلز لشاول بالعظمة هو إقرار فقط بقوة تأثيره، وبراعته في نشر دعوته. وإلا فقد أقر صراحة بأنه بدل دين المسيح، ونشر ديانة جديدة من صناعته الخاصة!
(3) لا قيمة لهذا الإنكار ولدينا اعترافه هو عن نفسه في سفر"أعمال الرسل".
(4) لأنه كان وحيًا صادقًا عن الله، أما ما علمه بولس فهو الديانة الوثنية القديمة.
(5) "معالم تاريخ الإنسانية"سبقت الإشارة إليه ج 3، ص 705 من الترجمة العربية.
(6) يخاطب اليهود.
(7) طريق النصرانية.