الصفحة 76 من 251

ومسلمًا إلى السجون رجالًا ونساء، كما يشهد لي أيضًا رئيس الكهنة وجميع المشيخة، الذين إذا اخذت منهم رسائل للإخوة في دمشق، ذهبت لآتي بالذين هناك إلى أورشليم مقيدين لكي يعاقبوا" (1) ."

ولكن سفر الأعمال يروي عنه في الإصحاح التاسع قصة طريفة، مفادها أنه"في ذهابه حدث أنه اقترب إلى دمشق، فبغتة أبرق حوله نور من السماء، فسقط على الأرض، وسمع صوتًا قائلًا له: شاول، شاول: لماذا تضطهدني؟ فقال: من أنت يا سيدي؟ قال: أنا يسوع الذي تضطهده، صعب عليك أن ترفس مناخس، فقال وهو مرتعد متحير: يا رب! ماذا تريد أن أفعل؟ فقال له الرب: قم وادخل المدينة، فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل" (2) !.

ومن لحظتها صار مؤمنًا"بالرب"متحمسًا لتأليه عيسى، ونشر دعوى ألوهيته بين الناس!

يقول الله جل شأنه:

(وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) . [سورة المائدة، الآيتان 116 - 117] .

ولا ندري نحن ما الذي حدا بالنصارى إلى تصديق تلك القصة المفتعلة التي رواها بولس عن تجلي"الرب"له وهو في طريقه إلى دمشق لإيقاع العذاب بالمؤمنين بالنصرانية. فإن كانت شهادة برنابا له - وهو من حواريي المسيح عليه السلام - ومحاولة إقناع الحواريين بصدق إيمانه، فإن برنابا قد اختلف معه فيما بعد لما تبين له زيف

(1) عن كتاب"محاضرات في النصرانية"ص 88.

(2) المرجع السابق، الصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت