دعواه، وكانت نقطة الافتراق بينهما هي قضية تأليه عيسى كما يتبين من إنجيل برنابا نفسه.
ومهما يكن من أمر النصارى حيال بولس، فالذي نراه نحن - من منظورنا الإسلامي - أنها قصة اخترعها ذلك اليهودي ليغطي على المؤامرة التي اعتزم تنفيذها، وهي التظاهر بالدخول في الدين الجديد ليكيد له من الداخل، ويصرفه عن حقيقته الربانية التي نزل بها، إلى دين آخر محرف، في محاولة له لإبطال مفعول هذا الدين في تصحيح عقائد"الأمميين"وتعبيدهم لله وحده لا شريك له، لما يعلم من مقاومة الدين الحقيقي لمخططات اليهود الشريرة التي يسعون بها إلى نشر الفساد في الأرض.
والذي يشجعنا على هذا الظن أن لهذا اليهودي أخًا آخر في اليهودية، جاء بعده بقرابة سبعة قرون، يحاول ذات المحاولة مع الإسلام، فيتظاهر بالدخول في الدين الجديد ليكيد له من الداخل، ويحاول صرفه عن حقيقته الربانية إلى دين آخر محرف، يؤله فيه واحد من البشر هو عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، ليكون إلهًا مع الله!
* ذلكم هو عبد الله بن سبأ.
"يرد في تاريخ الطبري ويتابعه ابن الأثير في أحداث سنة 35 هـ أن ابن سبأ كان يهوديًّا من أهل صنعاء، وأنه أسلم زمن عثمان، وأخذ ينتقل في بلدان المسلمين من قطر لآخر محاولًا ضلالتهم، فابتدأ بالحجاز، ثم البصرة، فالكوفة، ثم الشام، فلم يقدر على شيء فيها، فأتى مصر واستقر بها، وطابت له أجواؤها" (1) .
ولقد كاد اليهود للإسلام منذ مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة - بل قبل ذلك - وحاولوا بكل قوتهم أن يقفوا نموه، ويفتنوا الناس عنه بالتشكيك في صدق نبوته صلى الله عليه وسلم، والتشكيك في صدق الوحي، والتفريق بين المؤمنين، ونشر الأراجيف في المدينة، بل حاولوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم بدس السم له في ذراع الشاة مرة، ومحاولة إلقاء الحجر عليه مرة.. وحالفوا المشركين والمنافقين وألّبوهم على المسلمين.. ونقضوا العهود ليخذلوا
(1) عن كتاب"عبد الله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة في صدر الإسلام"تأليف سليمان بن حمد العودة، دار طيبة، بالرياض، ص 46.