المسلمين.. فلما مكّن الله لدينه على الرغم من كل محاولاتهم، سكتوا ظاهرًا وهم يضمرون الحقد في قلوبهم، ثم لجأوا إلى التظاهر بلإسلام ليكيدوا له من الداخل.. وكان عبد الله بن سبأ واحدًا من أولئك الذين تظاهروا بالإسلام من أجل الفتنة والتخريب على المؤمنين.
وقد كان له دور بارز في فتنة عثمان، إذ حرض عليه أهل الأمصار، وزور الكتب، ونشر الأراجيف، وتآمر مع الحاقدين والموتورين حتى أدت الفتنة إلى مقتل عثمان رضي الله عنه. ثم نشط في إحداث الفتنة التي أدت إلى الخروج على علي كرّم الله وجهه، وفي وقعة الجمل بصفة خاصة، حيث تآمر على إحداث البلبلة في صفوف المؤمنين بعد أن كانوا قد اتفقوا على المصالحة وحقن الدماء فما شعروا إلا وبعضهم يباغت بعضًا بالقتال (1) !
وفي الأخير نجد ابن سبأ يؤله عليًّا ويدعو الناس إلى تأليهه!
ما أشبه ابن سبأ بأخيه شاول! وإن كانت النتائج التي توصل إليها كل منهما تختلف عن الآخر!
ولا يرجع الفارق في النتائج إلى اختلاف الهدف أو اختلاف المنهج!
إنما يرجع إلى أن الدين الذي سعى شاول إلى تزييفه لم يكن له كتاب محفوظ يرجع إليه، بينما الدين الذي حاول ابن سبأ إفساده كان له كتاب محفوظ، تكفل الله بحفظه:
(إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) . [سورة الحجر، الآية 9] .
ومن ثم لم يستطع ابن سبأ - برغم كل الكيد الخبيث الذي قام به - أن يفسد أصل الدين، وإن كان قد جر إليه عددًا من الفرق الضالة ما زالت تتبعه حتى اليوم، ولكنها قلة قليلة بالنسبة لمجموع المسلمين الذين يؤمنون بالتوحيد، بينما استطاع شاول أن ينسي الناس حقيقة التوحيد في دين الله المنزل على عيسى عليه السلام، ويستبدل به دينًا يقبل التعدد في ذات الإله، وإن حاول أن يضفي عليه ثوب التوحيد.
(1) راجع في هذا الشأن المرجع السابق لسليمان العودة وهو من أجود ما كُتب في الموضوع.