الصفحة 102 من 276

فمثلًا، عندما لا يقيم الإنسان الصلاة فإنه يخفف من وطأة الأمر على نفسه ببناء المساجد وتزيينها. وفي هذه العلاقة التعويضية يقول الأثر"لتزيننها ثم لا يعمرنها منكم إلا قليل [1] "

(1) [صحيح] أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم في (الصلاة / بـ بنيان المساجد) قال البخاري: بَاب بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: [كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأَمَرَ عُمَرُ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ أَكِنَّ النَّاسَ مِنْ الْمَطَرِ وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ أَوْ تُصَفِّرَ فَتَفْتِنَ النَّاسَ] .

وَقَالَ أَنَسٌ: [يَتَبَاهَوْنَ بِهَا ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا] .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى] .

قال الحافظ في"الفتح" (الصلاة / بـ بنيان المساجد) في التعليق على أثر أبو سعيد:

"وَالْقَدْر الْمَذْكُور هُنَا طَرَف مِنْ حَدِيثه فِي ذِكْر لَيْلَة الْقَدْر , وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّف فِي الِاعْتِكَاف وَغَيْره مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْهُ"اهـ.

وقال الحافظ في التعليق على أثر أنس رضي الله عنه:

"... وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى وَصَحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ أَنَسًا قَالَ: [سَمِعْته يَقُول: يَاتِي عَلَى أُمَّتِي زَمَان يَتَبَاهَوْنَ بِالْمَسَاجِدِ ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا] ."

(تَنْبِيهٌ) : قَوْله"ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا"الْمُرَاد بِهِ عِمَارَتهَا بِالصَّلَاةِ وَذِكْر اللَّه , وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ بُنْيَانهَا. اهـ.

وقال في الموضع السابق - في شرحه للأثر ابن عباس:

هَذَا التَّعْلِيق وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن حِبَّانَ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن الْأَصَمّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هَكَذَا مَوْقُوفًا , وَقَبْله حَدِيث مَرْفُوع وَلَفْظه"مَا أُمِرْت بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِد"وَظَنَّ الطِّيبِيُّ فِي شَرْح الْمِشْكَاة أَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد فَشَرَحَهُ عَلَى أَنَّ اللَّام فِي"لَتُزَخْرِفُنَّهَا"مَكْسُورَة وَهِيَ لَام التَّعْلِيل لِلْمَنْفِيِّ قَبْله , وَالْمَعْنَى: مَا أُمِرْت بِالتَّشْيِيدِ لِيُجْعَل ذَرِيعَة إِلَى الزَّخْرَفَة , قَالَ: وَالنُّون فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّاكِيد , وَفِيهِ نَوْع تَوْبِيخ وَتَانِيب , ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوز فَتْح اللَّام عَلَى أَنَّهَا جَوَاب الْقَسَم. قُلْت: وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , وَالْأَوَّل لَمْ تَثْبُت بِهِ الرِّوَايَة أَصْلًا فَلَا يُغْتَرّ بِهِ , وَكَلَام اِبْن عَبَّاس فِيهِ مَفْصُول مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُتُب الْمَشْهُورَة وَغَيْرهَا , وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ الْمَرْفُوع مِنْهُ لِلِاخْتِلَافِ عَلَى يَزِيد بْن الْأَصَمّ فِي وَصْله وَإِرْسَاله , قَالَ الْبَغَوِيُّ: التَّشْيِيد رَفْع الْبِنَاء وَتَطْوِيله , وَإِنَّمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَعَابِدهَا حِين حَرَّفُوا كُتُبهمْ وَبَدَّلُوهَا.

قلتُ:

أثر ابن عباس أخرجه أبو داود في (الصلاة / بـ في بناء المساجد / ح 448) : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى] ، وهو صحيح موقوفًا، وله حكم الرفع لأن مثله لا يقال من قِبل الرأي ن ولا مجال للإجتهاد فيه فيحمل على السماع كما جزم بذلك الرازي في"المحصول"وغير واحد من أئمة الحديث. انظر"تدريب الراوي" (1/ 283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت