الصفحة 43 من 276

1 -السنة العامه (الدافع) :

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس هناك للإنسان سلوك من غير دافع وذلك عندما يخبرنا قائلًا: إن أصدق الأسماء همام والحارث [1] ؛ لأن كل إنسان لابد أن يهم ولابد أن يحرث؛ أى لابد أن يكون له دافع وسلوك، ويمكن تحليل الهم إلى عدة عناصر:

-الخاطرة.

-ثم العزيمة.

-ثم الهم.

-ثم الفعل.

-ثم العادة.

وقد ذكرها ابن القيم جميعها بقوله: دافعوا الخطرة فإن لم تدفع سارت عزيمة وهمة، فإن لم تدافعها سارت فعلًا، فإن لم تتداركه بضده سارت عادة، فيصعب عليك الانتقال عنها.

والعادة التي انتهى إليها تطور الخاطرة هي أحد نوعي الدوافع التي يمكن تصنيفها على أساس مكتسب مثل العادة المذكورة، أو على أساس فطري مثل الغريزة (كما سيأتي بيانها) .

والإرادة هي مصدر الطاقة التي يكون بها الدافع، والمثال المفسر لتطور الخاطرة مثل إرادة الشر، أما الإرادة التي تحقق دافع الخير فلها منبع أساسي هو معرفة الله، لأن معرفة الله تحقق محبته، ومحبته تحقق الإرادة، ذلك أن محبة الله تحقق الأنس به سبحانه، والإنسان في أول الأمر يجد التعب في التكليف ومشقة العمل لعدم أنس قلبه بمعبوده، فإذا حصل للقلب روح الأنس زال عنه تعب التكليف والمشاق فصارت له قوة ولذة لتصير الصلاة قرة عينه بعد أن كانت عبئًا عليه، وليستريح بها بعد أن كان يطلب الراحة منها، فله ميراث من قوله صلى الله عليه وسلم:"أرحنا بالصلاة يا بلال" [2] "،"وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ" [3] ، بحسب إرادته ومحبته وأنسه بالله تعالى ووحشته مما سواه."

(1) [صحيح] أخرجه أبوداود في (الأدب / بـ في تغيير الأسماء / ح 4950) من حديث أَبِي وَهْبٍ الْجُشَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الْأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ] ، وصححه الشيخ الألباني في (السلسلة الصحيحة / 3/ 33 / ح 1040) .

(2) [صحيح] أخرجه أبو داود في (الأدب / بـ في صلاة العتمة / ح 4985) من حديث سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ مِنْ خُزَاعَةَ لَيْتَنِي صَلَّيْتُ فَاسْتَرَحْتُ فَكَأَنَّهُمْ عَابُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ. فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: [يَا بِلَالُ أَقِمْ الصَّلَاةَ أَرِحْنَا بِهَا] .

(3) [صحيح] أخرجه أحمد في"مسنده" (3/ 128) ، والنسائي في"الكبرى" (7/ 61) من حديث أنس، وسنده حسن، وصححه الحاكم من طريق آخر (2/ 160) ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت