الصفحة 67 من 276

الرؤى:

فما هي الرؤية في التصور الإسلامي الصحيح ...

الرؤية: إما رؤية من الرحمن ..

أو حلم من الشيطان ..

أو حديث نفس ..

هذا ما قاله ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه.

والرؤيا انتقال روحي إلي المرحلة الشعورية ...

ولذلك جاء التعبير عنها إما بالقول: رأيت أو شعرت.

ومن هنا كان جزاء الذي يختلق رؤيا بالعقد بين شعرتين.

وذلك بمناسبة ارتباط الرؤى بالألفاظ. فمناسبة قولك: شعرت أو رأيت يكلف بالعقد بين شعرتين لأنه ادعي أمرا لم يكن، فكان جزاءه التكليف بأمر لن يكون.

ورؤيا الرحمن: تصور ملائكي للإنسان لتفسير معاني خبرية .. من خلال الرمزية أو من خلال الألفاظ من حيث حروفها لا من حيث حقيقتها ..

ولما كانت الرؤيا من الله وحيا ...

ولما كانت الرؤيا تختص بالمعاني وصورتها الكونية ...

كانت الرؤيا أقرب ما تكون إلى الناموس.

ولما كان الناموس هو النظام الجامع بين الخلق و الأمر أو بين الطليعة و الشريعة ... أو بين الكون و الدين، كان الناموس هو أساس تفسير الرؤى ..

و تفسير الرؤيا بحسب الاشتقاق فلو أن رجلًا رأى أنه يأكل سفرجلًا فقال له المعبر: تسافر سفرًا عظيمًا لأن أول جزء السفرجل سفر ورأى آخر أن رجلًا أعطاه غصن سوسن فقال: يصيبك من المعطي سوء سنة لأن السوء يدل على الشدة والسنة اسم للعام التام لكن التعبير بحسب الاشتقاق للألفاظ العربية إنما هو للعرب وغيرهم إنما ينظر إلى اللفظ في لغتهم.

واعلم أن المنام الواحد يعتبر فيه اللفظ الذي يقوله صاحب الرؤيا فتارة يقول تزوجت وتارة يقول نكحت فربما [ص 360] يختلف تأويله ولهذا ذكرنا الزواج في حرف الزاي ثم ذكرنا النكاح في حرف النون وهكذا أمثال ذلك فيعتبر لفظ الرائي وما يقوله ويجري الاشتقاق وغيره عليه وإن كان المعنى واحدًا والمنام يختلف باختلاف لغتين كالسفرجل عز وجمال وراحة لمن يعرف لغة الفرس لأنه بلغتهم بهاء وهو للعرب ولمن عاشرهم دال على السفر والجلاء لاشتقاقه ويختلف باختلاف الزمان فالاصطلاء بالنار والتدفي بالشمس وملابس الشتاء واستعمال الماء الحار ونحوه لمن مرضه بالبرودة أو في الزمان البارد خير وفرج وراحة وذلك في الصيف أمراض أو نكد كما أن [ص 361] استعمال الرفيع من القماش أو الماء البارد ونحوه في الصيف راحة وفائدة وفي الشتاء عكسه ويخلف باختلاف الصنائع فإن لبس السلاح أو العدد للجندي البطال خدمة وللمقاتل نصر وللرجل العابد بطلان عبادته ولغيرهم فتنة وخصومة.

الفراسة والالهام:

قال الشافعى في تعريف الفراسة هى: المهارة في تعرُّف بواطن الأمور من ظواهرها. و استدل بقوله - صلى الله عليه وسلم:"اتَّقُوا فِرَاسَة المؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللّه" [1] .

الفراسة هى أول خاطر بلا معارض فإن عارضه معارض آخر من جنسه فهو خاطر و حديث نفس و هى خاطر يهجم على القلب فينفى ما يضاده و يثب على القلب كوثوب الأسد على الفريسة و لكن الفريسة فعيلة و الفراسة على وزن الإمارة و هى على حسب الإيمان.

هي نور الله في قلب العبد و دليله قول الله تعالى {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} و هذا النور يكون بقدر الإيمان و مقتضياته المتعلقة بالفراسة و هي:

الربانية

(1) [ضعيف] أخرجه الترمذي في (التفسير /بـ من سورة الحجر / 3127) من حديث أبي سعيد الخدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت