الصفحة 68 من 276

و فيها يقول ابن القيم:"من غض بصره عن المحارم، و أمسك نفسه عن الشهوات، و عمر باطنه بالمراقبة و ظاهره باتباع السنة و تعود أكل الحلال ... لم تخطئ فراسته".

الصدق

و فيه يقول ابن القيم:"إذا جلستم إلى أهل الصدق فجالسوهم بالصدق فإن الصديق لا تخطئ فراسته"و الفراسة باعتبار الصدق تماثل الرؤى لقوله - صلى الله عليه وسلم -"أصدقكم رؤية أصدقكم حديثًا".

غير أن هناك أمر يتعلق بالفراسة و هو التجربة فإن فراسة العبد مبنية على درايته بالواقع و هذه حادثة الأعرابى عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها مسرورا يبرق وجهه: ألم تسمعي ما قال محرز المدلجي لما رأى أسامة وزيدا نائمين في ثوب واحد أو في قطيفة قد غطيا رؤسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.

و الفراسة علممن العلوم الطبيعية

و تعُرف منه أخلاق الناس من أحوالهم الظاهرة من الألوان والأشكال والأعضاء وبالجملة الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن.

وموضوعه ومنفعته ظاهران.

وكفى بهذا العلم شرفا قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) وقوله سبحانه: (تعرفهم بسيماهم) وقوله صلى الله عليه وسلم:(كان فيمن كان قبلكم من الأمم المحدثون وإنه لو كان في أمتي لكان عمر [1] .

والمحدث المصيب في ظنه وفراسته، وهذا العلم نافع للملوك والصعاليك في اختيار الزوج والصديق والمماليك، إلى غير ذلك ولا بد للإنسان من ذلك العلم لأنه مدني الطبع محتاج إلى معرفة الضار من النافع ...

عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله عبادًا يعرفون الناس بالتوسم"رواه البزار والطبراني في الأوسط وإسناده حسن.

ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه اللّه رداءها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر) يعني أن ما أضمره يظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه وقد أخبر اللّه في التنزيل بأن ذلك قد يظهر في الوجه فقال {ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول} وظهور ما في الباطن على اللسان أعظم من ظهوره في الوجه لكنه يبدو في الوجه بدوًا خفيًا فإذا صار خلقًا ظهر لأهل الفراسة والنهى.

ولا تصح مثل تلك الفراسة إلا للمؤمن الكامل، أما المقصر فقد يلقي الشيطان إلى مخيلته، فيظن أنه يرى تلك"الصور"على وجوه الناس. نسأل الله أن يحفظنا من العجب ومن سوء الظن بالمسلمين، آمين.

الإلهام: وهو الاكتشاف و الاختراع

وأساس الإرادة في الاكتشاف هي الاعتقاد، و المسلمون هم أولى الناس بالإدراك الكوني؛ لأنهم يملكون التصور الصحيح عن هذا الكون، و المسلمون هم أقرب البشر إلى الطبيعة الكونية، و العلاقة بين المسلم والوجود الكوني هي العلاقة الحية بين الإنسان والكون.

ويكشف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه العلاقة الحية بقوله في جبل أحُد (هذا الجبل يحُبنا ونحبه.

وكان يقول: إن هناك حجر كان يسُلم علي قبل أن أبُعث وأنا أعرفه الآن

ولما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم جزع النخل الذي كان يخطب عليه قبل أن يصُنع له منبر سمع للجزع أنين ولم يسكت حتى نزل الرسول صلى الله عليه وسلم واحتضنه.

إن الإحساس الشرعي بالطبيعة هو الذي يعطي الإنسان المسلم إمكانية الكشف

الكوني ..

من خلال والإدراك الصحيح و التعامل الصحيح مع الطبيعة.

(1) [صحيح] أخرجه البخاري في (المناقب /بـ مناقب عمر / 3689) من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت