لقد تقرر وجوب التحليل النفسي في إطار المصطلحات الشرعية من خلال كل جوانب المصطلح.
1 -المصطلح الأول:-
كان الإيمان بالغيب هو أهم جوانب مصطلح (الإيمان)
والغيب في إطار التحليل النفسي له ثلاث ركائز:
1 -الإيمان بالملائكة.
2 -الإيمان بالجن.
3 -الإيمان بالساعة وعلاماتها.
وقضية الإيمان بالغيب مجال أوسع من هذه القضايا المحددة ولكن الكلام عنها جاء باعتبارها أكبر تأثيرًا في السلوك الإنساني وباعتبارها ركائز في هذا المجال الاوسع.
ـ الملائكة:
و اعتبار الملائكة في الدراسة النفسية ينبه إلي التوافق بين الطبيعة الانسانيه السوية و الملائكة فقال صلى الله عليه وسلم (إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن أدم) [1]
و لقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من خصائص التوافق الطبيعي تحديدا خلق الحياء. فيبين إن الملائكة تتميز أخلاقيا بالحياء.
حتى إن خديجه علمت أن الذي جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية الرسالة كان ملكا فقالت للرسول صلى الله عليه وسلم تهيأ كأنك تريد الجماع فانظر هل تراه فقال: لا: فقالت انه ملك لأنها علمت إن الملائكة تستحي أن ترى هذا الأمر بين الزوج والزوجه.
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أن الملائكية معيارا للسلوك الإنساني الصحيح
فيقول: (لو أنكم كما تكونون معي لصافحتكم الملائكة في الطرقات) وكما كانت الملائكية معيارا للسلوك الإنساني السوي فان السلوك الإنساني بدوره كان مؤثرًا في أخلاق الملائكة. حتى أن الملائكة كانت تستحي من عثمان بن عفان تأثرا بأخلاقه. حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في عثمان (ألا استحى من رجل تستحي منه الملائكة) [2] .
ولا يمكن تخيل دراسة إسلامية في النفس لا يذكر فيها أمر الملائكة؛ فالملائكة بالنسبة للإنسان، أثر غير المحدود في الانسان يجعلنا نشعر وكأنها خلقت من أجله.
فهي مع الإنسان في كل لحظات وجوده.
منذ الالتقاء الأول بين الأب والأم ..
ففي الحديث المتفق عليه:"إن الله وكل بالرحم ملكًا؛ فيقول: أي رب نطفة. أي رب علقة. أي رب مضغة. فإذا أراد الله أن يقضي خلقًا قال قال الملك: أي رب ذكر أو أنثى؟ شقي أو سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه" [3] .
و إذا اتفقنا علي حقيقة الفاعلية الإنسانية من خلال فاعلية القدريه فإننا نضيف إلى هذه الفاعليه مايمكن أن نسميه: التأثير الملائكى، وله مجالاته الاساسيه. وأهمها:
ـ الطمأنينه بالسكينه: التثبيت القلبى كما قال الله في غزوه بدر (أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرَّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) (سورة الأنفال: 12) .
ـ الإبداع الطيب، سواء كان فهمًا عقليًا أو اكتشافًا علميًا.
ـ التأييد بالالهام ودليله قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحسان بن ثابت:
"اهجهم وروح القدس يؤيدك" [4] . ودليله قول ابن عباس:"أعانك عليها ملك"
كريم". وذلك في فهم أية من القرآن."
(1) [صحيح] أخرجه مسلم في (المساجد / 564) من حديث جابر.
(2) [صحيح] أخرجه مسلم في (فضائل الصحابة / بـ فضائل عثمان / 2401) من حديث عائشة.
(3) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (أحاديث الأنبياء / 3333) ، ومسلم في (القدر / بـ كيفية خلق الآدمي / 2646) من حديث أنس.
(4) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (بدء الخلق / بـ ذكر الملائكة / 3213) ، ومسلم في (فضائل الصحابة / بـ فضائل حسان / 2486) من حديث البراء بن عازب.