الصفحة 132 من 276

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاَرًَا .. } أى إظهار المنافق غير ما يبطن بقصد و القصد ثابت و هو الخداع للذين آمنوا.

"أو كصيب من السماء فيه ظلمات و رعد و برق، يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت، و الله محيط بالكافرين. يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه و إذا أظلم عليهم قاموا، و لو شاء الله لذهب بسمعهم و أبصارهم إن الله على كل شىء قدير".

إنه مشهد عجيب، حافل بالحركة، مشوب بإلاضطراب. فيه تيه و ضلال، و فيه هول و رعب، و فيه فزع و حيرة و فيه أضواء و أصداء. . صيب من السماء هاطل غزير"فيه ظلمات و رعد و برق". ."كلما أضاء لهم مشوا فيه". ."و إذا أظلم عليهم قاموا". . أى وقفوا حائرين لا يدرون أين يذهبون. و هم مفزعون:"يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت". .

إن الحركة التى تغمر المشهد كله: من الصيب الهاطل، إلى الظلمات و الرعد و البرق، إلى الحائرين المفزعين فيه، إلى الخطوات الوجلة، التى تقف عندما يخيم الظلام. . إن هذه الحركة في المشهد لترسم - عن طريق إلاثر إلايحائى - حركة التيه و إلاضطراب و القلق و إلارجحة التى يعيش فيها أولئك المنافقون. . بين لقائهم للمؤمنين، و عودتهم للشياطين. بين ما يقولونه لحظة ثم ينكصون عنه فجأة. بين ما يطلبونه من هدى و نور و ما يفيئون إليه من ضلال و ظلام. . فهو مشهد حسى يرمز لحالة نفسية، و يحسم صورة شعورية، و هو طرف من طريقة القرآن العجيبة في تجسيم أحوال النفوس كأنها مشهد محسوس [1] .

العلاجات النفسية الشرعية

والعلاج النفسى في الدراسه إلاسلاميه يقوم على إلاساس العام للعلاج وهو قول الله

(وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمه) ... غير أن التفسير إلاساسى للفاعلية الكونية القرآنية هو مضمون الحق. ومثال الفاعلية القرآنية الذى يؤكد إلارتباط بين مضمون الحق في إلايات و فاعليتها من خلال اشتمال الفاتحة على مضمون الحق الكامل، و فاعليتها الكونية الثابته، فيقول ابن القيم في اشتمال الفاتحة على الرد على جميع المبطلين من أهل الملل و النحل والرد على أهل البدع و الضلال من هذه إلامة:

و هذا يعلم بطريقين مجمل ومفصل:

اما المجمل فهو أن الصراط المستقيم متضمن معرفة الحق، وايثاره، و تقديمه على غيره، و محبته، و إلانقياد له، و الدعوة اليه، و جهاد أعدائه بحسب إلامكان.

والحق هو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه، وما جاء علما و عملا في باب صفات الرب سبحانه و أسمائه و توحيده و أمره و نهيه ووعده ووعيده، وفي حقائق إلايمان التى هى منازل السائرين الى الله تعالى، وكل ذلك مسلم الى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون آراء الرجال و أوضاعهم و أفكارهم واصطلاحاتهم.

فكل علم أو عمل أو حقيقة أو حال أو مقام خرج من مشكاة نبوته، و عليه السكة المحمدية بحيث يكون ضرب المدينة فهو من الصراط المستقيم. وما لم يكن كذلك فهو من صراط أهل الغضب و الضلال. فما ثم خروج عن هذه الطرق الثلاثه طريق الرسول صلى الله عليه وسلم وكما جاء به، وطريق أهل الغضب وهى طريق من عرف الحق و عانده، و طريق أهل الضلال وهى طريق من أضله الله عنه. و لهذا قال عبد الله بن عباس و جابر بن عبدالله رضى الله عنهما: (الصراط المستقيم هو إلاسلام) وقال عبدالله بن مسعود وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما: (هو القرآن) وفيه حديث مرفوع في الترمذى وغيره. وقال سهل بن عبدالله: (طريق السنه والجماعة) . وقال بكر بن عد الله المزنى: (طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم) .

(1) الظلال (تفسير سورة البقرة صـ46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت