فهرس الكتاب
خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (الأحقاف: 11) .
وهذه السنة تعني أن حسابات مواقف الناس من الدعوة تقوم على أن الناس إما مؤمنون مؤيدون أو كافرون معادون، وليس على وجه الحقيقة موقف ثالث، فالذي لا يؤمن يكفر والذي يكفر يعادي .. نتائج ثابتة لمقدماتها لا يمكن تغيرها ..
وليس أدل على سنة: (أن الناس أعداء ما يجهلون) من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون) [1] ، والحقيقة أن هذا الدعاء إعذار لهم، وهذا الإعذار يدل على أن عداء الإنسان لما يجهله سنة لا تجد لها تحويلًا، ومن هنا تنشأ ضرورة سعي الإنسان للعلم لأن انتفاء هذا السعي لن يكون معناه إلا الإعراض."
ـ ومن هذه السنن: أن يكون الحب بقدر الكره الذي كان قبل الحب، وهي السنة الواضحة في الاستجابة للإسلام والحق.
(1) [متفق عليه] أخرجه البخاري في (أحاديث الأنبياء / بـ حديث الغار / ح 3477) ، ومسلم في (الجهاد والسير / بـ غزوة أحد / ح 1792) من حديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: [رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ] .