الصفحة 271 من 276

وجهًا آخر في وضع الأصابع سوى ما وضعت عليه من بعد الإبهام عن الأربع وتفاوت الأربع في الطول وترتيبها في صف واحد لم يقدروا عليه.

إذا بهذا الترتيب صلحت اليد للقبض والإعطاء، فإن بسطها كانت له طبقًا يضع عليها ما يريد وإن جمعها كانت له آلة للضرب، وإن ضمها ضم غير تام كانت مغرفة

له، وإن بسطها وضم أصابعه كانت مجرفة له.

ثم خلق الأظفار على رؤوسها زينة للأنامل، وعمادًا لها من ورائها حتى لا تنقطع، وليلتقط بها الأشياء الدقيقة التي لا تتناولها الأنامل. وليحك بها بدنه عند الحاجة فالظفر الذي هو أخس الأعضاء، لو عدمه الإنسان، وظهر به حكة لكان أعجز الخلق، وأضعفهم، ولم يقم أحد مقامه في حك بدنه، ثم هدى اليد إلى موضع الحك حتى تمتد إليه ولو في النوم والغفلة، من غير حاجة إلي طلب. ولو استعان بغيره لم يعثر على موضع الحك إلا بعد تعب طويل.

ثم خلق هذا كله من النطفة، وهي في داخل الرحم في ظلمات ثلاث، ولو كشف الغطاء والغشاء، وامتد البصر إليه لكان يرى التخطيط والتصوير يظهر عليها شيئًا فشيئًا، ولا يرى المصور ولا آلته فهل رأيت مصورًا أو فاعلًا لا يمس آلته و مصنوعة

ولا يلقيه وهو يتصرف فيه؟!!

فسبحانه ما أعظم شأنه وأظهر برهانه!! ثم انظر مع كمال قدرته إلى تمام رحمته، فإنه لما ضاق الرحم عن الصبي لما كبر كيف هداه السبيل حتى تنكس وتحرك وخرج من ذلك المضيق وطلب المنفذ وكأنه عاقل بصير بما يحتاج إليه؟!!.

ثم لما خرج واحتاج إلى الغذاء كيف هداه إلى التقام الثدي، ثم لما كان بدنه سخيفًا لا يحتمل الأغذية الكثيفة؛ كيف دبر له في خلق اللبن اللطيف، واستخرجه من بين الفرث والدم سائغًا خالصًا، وكيف خلق الثديين وجمع فيهما اللبن و أنبت منهما حلمتين على قدر ما ينطبق عليهما فم الصبي، ثم فتح في حلمة الثدي ثقبًا ضيقًا جدًا حتى لا يخرج اللبن منه إلا بعد المص تدريجيًا، فإن الطفل لا يطيق منه إلا القليل، ثم كيف هداه للامتصاص حتى يستخرج من ذلك المضيق؛ اللبن الكثير عند شدة الجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت