الصفحة 33 من 276

تعلم عمر من قصه موسى أن الأشياء بذاتها ليست هي الفاعلة، كما تعلم أن اليم مسخر من قبل الله .. كما قال الله في سوره طه (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَاخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي 39) فلم ينسى عمر كيف تحدد دور اليم في إنقاذ موسى، وكيف أنه كان جنديًا من جنود الله فتعامل مع اليم بهذه الصفة، صفة الجندية لله تبارك وتعالى، فكان خطابه إلي النيل الذي تضمن الأمر بالفيضان بإذن الله. لما فتح عمرو بن عاص مصر، أتى أهلها إليه، حين دخل شهر بؤنة من أشهر العجم القبطية، فقالوا: أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة، لا يجري إلا بها.

فقال لهم: وما ذاك؟

قالوا: إذا كان لثنتي عشرة ليلة، خلت من هذا الشهر، عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أبويها، وجعلنا عليها من الحلي، والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في هذا النيل، فقال لهم عمرو:

إن هذا لا يكون في الإسلام، وإن الإسلام يهدم ما قبله، فأقاموا بؤنة، والنيل لا يجري لا قليلًا، ولا كثيرًا.

وفي رواية: فأقاموا بؤنة، وأبيب، ومسرى، وهو لا يجري، حتى هموا بالجلاء.

فكتب عمرو إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمر: إنك قد أصبت بالذي فعلت، وإني قد بعثت إليك بطاقة، داخل كتابي هذا، فألقها في النيل. (ج/ص: 1/ 29)

فلما قدِمَ كتابه، أخذ عمرو البطاقة، ففتحها، فإذا فيها: من عبد الله عمر، أمير المؤمنين، إلى نيل مصر، أما بعد:

فإن كنت تجري من قبلك، فلا تجرِ، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك، فنسأل الله أن يجريك.

فألقى عمرو البطاقة في النيل، فأصبح يوم السبت. وقد أجرى الله النيل، ستة عشر ذراعًا، في ليلة واحدة، وقطع الله تلك السنة، عن أهل مصر إلى اليوم.

وانبثاق مهمة التحليل النفسي من المصطلحات الشرعية يقتضي أن يكون هذا الانبثاق من جميع جوانب المصطلح الشرعي وسنجد ذلك واضحًا من خلال مصطلح الإيمان؛ إذ إننا سنجد التحليل من خلال جوانب الإيمان المتعددة:

1 -جانب الإيمان بالله ....

2 -جانب الإيمان بالقدر.

3 -جانب الإيمان بالغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت