والنور جماع الخير كله فقال تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام:122) . {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإيمان وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الشورى:52) .
فأخبر أنه روح تحصل به الحياة ونور تحصل به الهداية.
ولعلك تلاحظ ذلك في كل الآثار النفسية المترتبة على معرفة الله من خلال الأسماء والصفات.
ولقد وضحت هذه القضية في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا أَصَابَ أحد قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَال:"
اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ... موقف عبودية ..
وَابْنُ عَبْدِكَ ... تعميق للعبودية .. في أصل الذات (الأب) .
وَابْنُ أَمَتِكَ ... تعميق أكبر للعبودية .. في أصل العلاقة بالأم (الأب والأم) .
نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ... تعميق أكبر للعبودية من خلال معنى الخضوع لله.
مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ ...
عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ ... تعميق أكبر للعبودية من خلال معنى التسليم لله قدرًا وشرعًا.
أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسم هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أحدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَاثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا. قَالَ: فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَعَلَّمُهَا فَقَالَ: بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا. [1]
(1) [صحيح] اخرجه أحمد في"مسنده" (1/ 391) من حديث عبد الله بن مسعود، وصححه الشيخ اللباني في (السلسلة الصحيحة / 1/ 383 / ح 199) .