الصفحة 51 من 276

الأرق إذا كان هناك شعور ملح يقاوم النوم، وأبرز أمثلة هذا الشعور هو الإحساس بالخوف لأن الخوف يمنع الأمنة التي يكون بها النعاس إلى الحد الذي تكون العلاقة بين الأمنة و النعاس علاقة تبادلية فإذا أمن الإنسان نام إذا نام أمن كما قال الله"إذ يغشيكم النعاس أمنة منه. ."ولما كان النوم فقد للاراده والإحساس كانت مسئولية الإنسان عن نفسه واقعة في فترة ما قبل النوم من حيث الحال الذي يكون الإنسان عليه من المعصية أو الطاعة، ومن حيث النية التي يعقدها للقيام بالطاعة بعد النوم، ومن حيث الانشغال النفسي وطبيعته قبل النوم، وكذلك حال المكان الذي اختاره لنومه حيث يشكل هذا المكان أثرًا جوهريًا جعل رسول الله ينتقل من المكان بعدما طلعت عليهم الشمس، ولم يكونوا صلوا الصبح فقال - إن في هذا المكان شيطان، وأمر بالرحيل [1] . ومثل أمر الرسول بالتحول عن مكان النوم إذا رأى ما يكره [2] .

فعندما أريد النوم لابد أن أختار مكانه، و لنضرب لذلك مثلا فان نام إنسان في مكان يدق فيه جرس يحضر الشيطان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان لهذه الاجراس تابعا من الشياطين) فإذا دق الجرس حضر الشيطان وتسلط على النائم لإفزاعه، وبنفس الصورة التي كان منها التسلط فيرى جرسًا وهو نائم، مثل ان يرى جرس مزلقان وأن القطار سيصدمه فيستيقظ فزعًا على صوت الجرس الموجود في الشقة وهكذا. فيفزعه ليقوم ليجد سبب التسلط وهو الجرس الذى دق في البيت.

و أقرب تفسير لظاهرة النوم هو الموت، ودليل ذلك قول الله

عز وجل: {اللَّهُ يَتَوَفى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إلى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الزمر:42)

فالنوم هو توفية النفس من غير موت، والتوفية هي إمساك النفس، وإمساك النفس هو فقد الإنسان الشعور بنفسه في حالة إمساكها ..

و لذلك ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون. ولذلك تتوافق الظاهرتان في حقيقة جوهرية وهي:

* حالة ما قبل النوم والاستيقاظ عليها، تمامًا مثل:

* حالة ما قبل الموت والبعث عليها.

فالذكر قبل النوم هو الذي يعطى القدرة على الذكر عند الكابوس، وفي هذا تفسير للعلاقة بين حالة اليقظة والنوم والاستيقاظ من النوم.

(1) [صحيح] أخرحه مسلم في (المساجد / قضاء الصلاة الفائتة / 680) من حديث أبي هريرة.

(2) [صحيح] أخرجه مسلم في (الرؤيا / 2262) من حديث جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت