ثم قال: (( هذا هو الإسلام وهذه هي الديمقراطية في نظر الإسلام ومن ثمَّ فلا سبيل إلى مزج الإسلام بالديمقراطية، ولا سبيل إلى القول بأن الإسلام نظام ديمقراطي أو أنه يتقبل النظام الديمقراطي أو يسايره لمجرد وجود شبه عارض في بعض النقاط. إن هذا الالتقاء العارض بين الديمقراطية والإسلام في الحقوق والضمانات وفي بند الشورى لا يجوز أن ينسينا حقيقتين اثنتين: الأولى أنه لا ينبغي لنا من الوجهة العقيدية أن نقرن النظام الرباني إلى نظام جاهلي فضلًا عن أن نحاول سند النظام الرباني بنسبته إلى النظام الجاهلي ... والحقيقة الثانية أن هذا الشبه العارض في بعض النقاط لا يجوز أن ينسينا الفارق الضخم في القاعدة: إن القاعدة التي يقوم عليها الإسلام تختلف اختلافًا جذريا عن القاعدة التي تقوم عليها الديمقراطية؛ في الإسلام يعبد الله وحده دون شريك وتحكم شريعة الله عنوانا على التوحيد ... وفي الديمقراطية يعبد غير الله وتحكم شرائع البشر عنوانًا على عبادة غير الله ... ) ) (25) .
ويقول الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق: (( إنه لا اجتهاد لأحد من البشر مع النص الشرعي، ولا يجوز لأهل الإيمان أن يقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا أن يرفعوا أصواتهم فوق صوت النبي، وهذا هو الفيصل بين الشورى في ديمقراطية الأرض والشورى في الإسلام؛ الشورى في الإسلام حيث لا نص بينما هي في ديمقراطية الأرض قد تصادم المقدسات الشرعية، وواقعنا حافل بالدلائل على هذا للأسف الشديد، ولقد تابعنا مناقشات مجلس الشعب حول تحريم الخمر مثلًا فعجبنا لكل هذا الكلام الكثير في أمر قضى الله عز وجل فيه، ثم عجبنا لتشريع يجعل الأمر الواحد حلالًا في مكان حرامًا في آخر ... ) ) (26) .
وبعد:
فهذه عينة من كتابات رافضة للديمقراطية وغيرها كثير فهل كل هؤلاء في نظر الكاتب شواذ خارجون عن حد الاعتدال؟!
(19) عمدة التفسير (5/ 89) .
(20) نظرية الإسلام السياسية ص:16.
(21) الإسلام وأوضاعنا السياسية ص:294.
(22) المصدر السابق ص: 104.
(23) في ظلال القرآن (2/ 1083) .
(24) انظرمذاهب فكرية معاصرة ص:221 - 237.
(25) المصدر السابق ص:251 - 252.
(26) من رسالة وجهها الشيخ عبد الحليم محمود إلى سيد مرعي رئيس مجلس الشعب المصري في وقته وقد نشرتها مجلة الدعوة المصرية في عددها رقم (375) الصادر في رجب 1396هـ