إن هناك تيارًا عريضًا من الإسلاميين المعاصرين قال بنفس ما قلناه في الديمقراطية:
فمن هؤلاء العالم الجليل الشيخ أحمد محمد شاكر الذي يقول في عمدة التفسير عند حديثه عن قول الله عز وجل: {أفغير الله أبتغي حكما ... } إلى قوله: {وهو أعلم بالمهتدين} (الأنعام: 114 117) : (( هذه الآيات وما في معناها تدمغ بالبطلان نوع الحكم الذي يخدعون به الناس ويسمونه الديمقراطية إذ هي حكم الأكثرية الموسومة بالضلال هي حكم الدهماء والغوغاء ) ) (19) .
ومن هؤلاء الأستاذ المودودي الذي يقول بعد أن ذكر خصائص الدولة الإسلامية: (( إذا نظرنا إلى هذه الخصائص التي ذكرنا نجد أنها ليست ديمقراطية فإن الديمقراطية عبارة عن منهاج للحكم تكون السلطة فيه للشعب جميعًا فلا تغيرفيه القوانين ولا تبدل إلا برأي الجمهور ولا تسن إلا حسب ما توحي إليهم عقولهم .. هذه خصائص الديمقراطية التي عانينا من ويلات قراراتها العمياء وترى أنها ليست من الإسلام في شيء، فلا يصح إطلاق كلمة الديمقراطية على نظام الدولة الإسلامية ) ) (20) .
ومن هؤلاء الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله حيث يقول: (( ولقد بلغ الجهل ببعض المسلمين أن يقرن الإسلام بهذه المذاهب القائمة على الهوى والضلال فيقول ديمقراطية الإسلام واشتراكية الإسلام وشيوعية الإسلام وهو يقوله ليروج للإسلام ويرفع منه في أعين الناس، وهو دون شك يظلم الإسلام بهذه التسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان إذ الإسلام أرفع وأفضل من الديمقراطية والاشتراكية والشيوعية متفرقة ومجتمعة وهو أوسع منها جميعًا وأجمع للخير وإنه ليجمع كل ما في هذه المذاهب من خير قليل إلى ما فيه من خير كثير لا يُحصى ولا يُستقصى كما أنه يخلو من الأهواء والأباطيل والشرور التي تعج بها هذه المذاهب وتقوم عليها ) ) (21) .
ويقول أيضا: (( أما الديمقراطية فتترك للبشر أن يرسموا حدود كل شيء وأن يضعوا المقاييس للحياة البشرية ومن ثم جمحت بهم الأهواء والشهوات وتغلبت عليهم المصالح والمنافع وانقلبت المجتمعات الديمقراطية إلى مجتمعات متحللة فاسدة تشيع فيها الرذائل وتعيش على مسخ المعاني السامية والفضائل الإنسانية ) ) (22) .
ومن هؤلاء الأستاذ سيد قطب حيث يقول في الظلال - بعد أن تكلم عن محاولة بلورة النظام الإسلامي في صورة مشروع على الورق: (( وأذل من هذه المحاولة محاولة من يضعون على الإسلام أقنعة أخرى ويصفونه بصفات من التي تروج عند الناس فترة من الفترات كالاشتراكية والديمقراطية وما إليها ظانين أنهم إنما يخدمون الإسلام بهذه التقدمة الذليلة ... إن الإسلام هو الإسلام والاشتراكية هي الاشتراكية والديمقراطية هي الديمقراطية، ذلك منهج الله ولا عنوان له ولا صفة إلا العنوان الذي جعله الله له والصفة التي وصفه بها ... وهذه وتلك من مناهج البشر وإذا اختاروها فليختاروها على هذا الأساس ولا ينبغي لصاحب الدعوة إلى دين الله أن يستجيب لإغراء الزي الرائج من أزياء الهوى البشري المتقلب وهو يحسب أنه يحسن إلى دين الله ) ) (23) .
أما الأستاذ محمد قطب فإنه في كتابه (مذاهب فكرية معاصرة) قد بين مناقضة الديمقراطية للإسلام من ناحيتين: الأولى قضية العبودية فالمعبود في الإسلام هو الله وفي الديمقراطية تُعبد عشرات الآلهة من الدولار إلى المودة إلى الشهوات إلى غير ذلك، والقضية الثانية هي قضية إنسانية الإنسان فالإسلام يحفظ إنسانية الإنسان التي تهبط في ظل الديمقراطية الليبرالية إلى الحضيض )) (24) .