الصفحة 20 من 79

إننا نزعم أنه حتى الإسلاميين الذين يرون خوض غمار الانتخابات واستغلال العملية الديمقراطية في الوصول إلى تطبيق الشريعة، حتى هؤلاء في مجملهم لا يقبلون بالنمط الديمقراطي الغربي ويرفضون ما فيه من مخالفات لشرع الله، وأولها مسألة الحكم والتشريع، والكثيرون منهم يرون أن الضرورة هي التي ألجأتهم إلى سلوك هذا السبيل، وعندنا على ذلك أمثلة كثيرة:

فها هو الشيخ صلاح أبو إسماعيل وقد ظل رحمه الله عضوًا في مجلس الشعب المصري لعدة دورات متعاقبة - يقول في مقال نشر في مجلة الدعوة بعنوان (جناية الديمقراطية على الشريعة الإسلامية) بعد أن بين ملامح الشورى الإسلامية يقول: (( ولكن الديمقراطية الحديثة تأخذ برأي الغالبية دون قيد ولا شرط ولو جاء قرار الغالبية معارضًا لأحكام الله تعالى وقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هنا استقرت في مصر قوانين تستند إلى حكم الغالبية باسم الديمقراطية تجند لها السلطة القضائية والسلطة التنفيذية مع أنها مخالفة للشريعة الإسلامية ) ) (29) .

وها هو الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام للإخوان المسلمين يقول في الندوة التي نشرها الأستاذ هويدي حول التعددية: (( الأمر يحتاج إلى التفرقة بين مرحلة الدعوة حيث هناك أوضاع مفروضة ولا خيار للإسلاميين فيها، وبين نموذج الدولة التي يتصورها الإسلاميون، وأنا لا أرى محلًا في الواقع الإسلامي لفتح الأبواب أمام المخالفين للإسلام للدعوة إلى مبادئهم سواء كان هؤلاء من العلمانيين أو الشيوعيين ... ) ) (30) .

وهذا كلام واضح في رفض فكرة التعددية الحزبية بصورتها الديمقراطية الغربية، كما أن موقف جماعة الإخوان في رفض فكرة إعطاء الناس حق التشريع من دون الله معروف، وقد أصدرت جماعة الإخوان وثيقة بعنوان (موجز عن الشورى) جاء فيها: (( الناس لا يملكون الحكم إلا بما أنزل الله، وبمقتضى شريعة الإسلام، ومن ثم فالأمة الإسلامية لا تملك أن تفوض من اختارته ليلي أمرًا من أمورها إلا فيما قرره الشرع لها ولا يجوز لها أن تفوضه فيما لا تملكه ولا حق لها فيه فإذا ما اختارت واليًا لبعض شؤونها فليسوس الأمور على مقتضى أحكام الدين؛ لأن الدين هو الأساس والسلطان حارس ) ) (31) .

فإذا انتقلنا إلى الجزائر فسنجد أن جبهة الإنقاذ رغم خوضها للانتخابات البرلمانية فإنها كانت رافضة للديمقراطية الغربية وتصريحات الأخ الشيخ علي بلحاج فك الله أسره كانت قوية في رفض الديمقراطية، وفي أنهم إنما دخلوا حلبة العمل السياسي مضطرين وأنهم إن مكن الله لهم فسوف يغيرون الدستور وكل الأوضاع المخالفة لشرع الله، وقد صدرت له رسالة بعنوان (الدمغة القوية لنسف عقيدة الديمقراطية) .

وفي السودان نجد الجبهة الإسلامية التي كانت مشهورة بتبنيها الخط الديمقراطي والتغيير السلمي نجدها تلجأ لاستخدام القوة من أجل إقامة الحكم الإسلامي، و يدل ذلك على أن سلوكهم النهج الديمقراطي سابقًا إنما كان مجرد وسيلة يحاولون من خلالها التوصل إلى ما يريدون دون اقتناع حقيقي بقواعد اللعبة الديمقراطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت