الصفحة 21 من 79

وأما في لبنان فإننا نجد الأستاذ فتحي يكن - والذي كان نائبًا برلمانيًا - يقول في كتابة مشكلات الدعوة والداعية: (( إن الشورى غير الديمقراطية تمامًا وهى تخالفها من وجوه عدة، فالديمقراطية كلمة يونانية تعني حاكمية الشعب وسيادته في الدولة الديمقراطية، وهي تجعل الشعب مصدر السلطات فهو الذي يشرع القوانين ويسن الدساتير، أما في الشورى في الإسلام فإنها لا تعدو أن تكون استطلاع رأي فرد أو فريق من الناس في تفسير حكم شرعي أو فهمه أو اجتهاد في أمر من الأمور في ضوء التشريع الإسلامي وفي حدود أصوله وقواعده ) ) (32) . إن الحقيقة أن الكثرة الكاثرة ممن يرون سلوك طريق الانتخابات من الإسلاميين غير منحازين لقيم الديمقراطية المعروفة، وقد فهم الحكام العلمانيون وأشياعهم هذه الحقيقة، ومن هنا كان التشنيع الشديد على هؤلاء الإسلاميين واتهامهم بأنهم إنما يتخذون الديمقراطية مطية يتوصلون بها إلى ديكتاتورية لا تسمح لغيرهم بممارسة الحياة السياسية، هكذا قيل عن جبهة الإنقاذ في الجزائر وهكذا يقال عن الإخوان في مصر.

ففي تعليق على موقف جماعة الإخوان من الديمقراطية يقول عبد العاطي محمد أحمد: (( .. أي أن الديمقراطية ما هي إلا وسيلة فقط وليست فكرًا وفلسفة معينة تعبر عن الحياة السياسية المنشودة للمجتمع، ولا مانع لدى الإخوان من أن يستعيروا هذه الوسائل ما داموا لن يأخذوا مضمون الديمقراطية وفلسفتها، الأمر الذي يكمل الموقف المراوغ والانتهازي للإخوان في رؤيتهم للديمقراطية .. ) ) (33) .

وبعد ..

فلعله قد استبان الأمر بعد هذا الذي ذكرناه، وعُلم أنه يمكننا القول بكل حسم ووضوح: إن الديمقراطية، سواء كانت بمعناها الغربي أم بصورتها الموجودة في بعض البلاد الإسلامية، ليست من الإسلام في شيء وإن الشذوذ الحقيقي هو في قول من قال إن الشورى هي الديمقراطية أو جعل الديمقراطية هدفًا يسعى إليه وغاية يتمنى الوصول إليها، والله أعلم.

(29) مجلة الدعوة العدد (50) شعبان 1400هـ.

(30) جريدة الأهرام عدد 25/ 8/1992.

(31) نقلًا عن كتاب الحركات الإسلامية في مصر وقضايا التحول الديمقراطي لعبد العاطي محمد أحمد ص:137.

(32) مشكلات الدعوة والداعية ص: 170.

(33) الحركات الإسلامية في مصر وقضايا التحول الديمقراطي ص: 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت