الصفحة 14 من 79

وهى النقطة الأخيرة في مناقشتنا لحكم لديمقراطية في الإسلام، حيث نرى الديمقراطية الغربية تفتح للناس باب الحريات على مصراعيه حتى لتكاد تكون بلا ضوابط.

ولا شك أن الإسلام هو دين الحرية بمعناها الصحيح إذ يضع الضوابط المثلى لممارسة الحريات، الأمر الذي لا يرضى به الديمقراطيون، وأضرب لذلك مثالًا واحدًا وهو حرية الاعتقاد ففي ظل الديمقراطية يحق للإنسان طبقا لحرية الاعتقاد أن يغير عقيدته فينسلخ من دينه إلى دين جديد أو إلى لا دين.

أما حرية الاعتقاد في الإسلام فهي تختلف عن ذلك فالنصراني مثلًا يمكنه أن يبقى في دار الإسلام على دينه وهو آمن على نفسه وماله بشرط أن يؤدي ما يجب عليه طبقا للنظام الإسلامي، أما المسلم فليس له أن يغير دينه فيصير نصرانيًا مثلا بدعوى حرية الاعتقاد، ومن فعل ذلك فحكمه في الشرع معروف: يستتاب وإلا قتل، ونحن نجد دعاة العلمانية في مصر مثلًا تثور ثائرتهم لمجرد الإشارة لمثل هذه القضية - قضية حد الردة - ويرون فيها نوعًا من الحجر على الحريات حتى اعتبر أحدهم (17) مسألة تغيير الدين حقًا يجب أن يتساوى فيه الجميع واستنكر أن يكون للقبطي الحق في تغيير عقيدته بينما يرفض ذلك الحق بالنسبة للمسلم ويقول: (( وقد سألت مرة العالم الجليل الدكتور فرهود رئيس جامعة الأزهر الأسبق كيف يا سيدنا تطالبون بإعدام من يغير دينه من المسلمين لأي سبب؟ قال لي: لأنه أما وقد اختار الدين الإسلامي فيستحق العقاب إذا تركه. قلت: ومن قال إن 90% من المسلمين قد اختاروا أن يكونوا مسلمين، نحن لم نكن كفارًا حتى أسلمنا لقد ولدنا ووجدنا أنفسنا مسلمين حسب شهادة ميلاد آبائنا وكذلك المسيحيون واليهود، وإذا كنت ترى أن من حقي أن أختار أن أكون مسلمًا فلماذا لا تسمح للإنسان أن يختار غير ذلك؟ ) ) (18)

وهذا الباطل الذي يقول به ذلك الكاتب وأمثاله سببه ما أشربوه من فهم مغلوط لعدة قضايا: فَهُم لم يفهموا الدين إلا أنه علاقة بين العبد وبين إلهه يختار لها الفرد أي صورة يشاء، ثم فهموا قضية الحريات على أنها مطلقة - على الأقل في باب الاعتقاد - فبنوا على ذلك أن للإنسان أن يغير اختياره متى شاء ولا يصح أن يحجر عليه أحد في ذلك الاختيار، ناهيك عن فهمهم لقضية المساواة بين الأديان والمعتقدات التي تجعلهم لا يفرقون بين دين هو الحق وبين أديان باطلة لا يرضاها الله عز وجل.

وهذا مثال واحد من أمثلة الخلاف بين الإسلام والديمقراطية في باب الحريات وغيره كثير.

(17) هو الكاتب اليساري عبد الستار الطويلة في كتابه أمراء الإرهاب ص 34.

(18) المصدر السابق ص: 34 - 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت