الفساد المهول الذي نتقلب في لظاه في حياتنا متمثلا بكل أشكال الردة والفسوق والعصيان والشامل لكل مياديننا السياسية والثقافية والأخلاقية والاجتماعية والعسكرية أخذ أنماطا متعددة من التنظير والفلسفة لتثبيته قد تولى كبر ذلك دهاقنة الباطل"دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها"وممارسين من خلال ذلك كل تلبيساتهم الخادعة مضفين بشرعيات متعددة على أزلام الباطل ورؤوس المؤثرة بأساليب أرهقت المصلحين من مخلصي الأمة وأصابت أحلامهم وألبابهم بكافة أدواء الحيرة والشك. . .
هذا الوضع بكل سوداويته الواقعية أصبح أشد ما يكون حاجة لهزة ضخمة تشتت أزلام ردته وتمسخ معالم فساده وتدك معاقل النفاق الباثة لكل رذائل الشبهات والشهوات ... هذه الهزة تأتي في إطار استحقاق الأمة للتبديل بممارستها لجريمة التولي {وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ولا يكونوا أمثالكم} . . .
تلوح في الأفق القريب بوادر فتن سوداء مدلهمة ينظر إليها المؤمن متشحا بثوب الوقاية من درنها وأوساخها قد اغتم واهتم من تخايلها أمامه تقول للأمة: صبحتكم مسيتكم ...
هذه الهزة الضخمة المسايرة لسنن الله في خلقه والتي ستؤمن عملية التبديل الشاملة الكلية ليس هناك من يتكفل بأجندة أعمالها الضخمة ويتجشم مهالكها ولأوائها إلا المجاهدون الذين وفقوا في اختيارهم الاستراتيجي الكبير، وانطلقت خيلهم عادية لا تلوي على شيء عبر أولويات اختيرت بتوفيق إلهي رباني. . .
وهاهم يعيدون تشكيل العالم بجميع مؤسساته ومفردات منظوماته المتعددة تحفهم عناية ومعية من قال عنهم {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} . . .
كأني بالبعض وقد زم شفتيه وتقطبت حواجبه عجبا من مثل هذا الكلام!
ولهؤلاء أقول: رويدكم رويدكم فالأعداء باتوا مدركين تماما أن عنصر المادية لم يعد أوليا في مواجهتهم مع المجاهدين وأن المقارنة في العدد والعدة قد ألغيت من حسابات صناع قراراتهم وباتوا يتشكلون رعبا ويتخلقون فزعا من الخيارات المتعددة المتاحة للمجاهدين لاستئصال شأفة باطلهم وكفرهم وتغطرسهم. . .
كيف لا وهم يرون الآيات الباهرات أما أعينهم في الظواهر الحاضرة البارزة والمتشكلة في تحويل المستحيلات البعيدة إلى ممكنات واقعية تنطق بالنتائج وتصرخ بالمكاسب بدءا من جهاد المرابطين في بيت المقدس بحجارتهم ومقاليعهم وأجسادهم المتفجرة مرورا بأساطير الجهاد الشيشاني الذي مرغ كبرياء أساطين القوة وأذاقهم ويلات الخسائر والخزي وانتهاء بالعمليات الكونية الضخمة وتاجها"غزوة نيويورك وواشنطن"التي أدهشت العالم حيرة وتعجبا وإعجابا من الدقة والانضباطية المتناهية في التخطيط والترتيب والتنفيذ بل والنتائج المتتالية. . .
هذه الهزة ستكون نبض مستقبلنا القريب وستشكل كل مفردات حياتنا. . .
{فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد}