الصفحة 41 من 89

{ودوا لو تدهن فيدهنون}

بقلم؛ أبي سعد العاملي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

وبعد ...

اعلم أن من علامات صحة إيمان العبد؛ ثباته على عقيدته وعدم التنازل عن جزء ولو بسيط منها، ليس هذا بالأمر الهين لأنه يحتاج إلى يقظة دائمة وإلى صبر واسع وتضحية كبيرة، ولكنه السبيل الوحيد الذي يجعله قدوة صالحة لغيره، من دون أن يبادر إلى دعوة الناس بلسانه، فالثبات على المبدأ له أثر بليغ على استجابة الناس والتأثير فيهم، وهذا ما يدعو إليه رب العزة في قوله تعالى: {وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَك} ، والتي قال عنها إمام الدعاة وسيدهم صلى الله عليه وسلم: (لقد شيبتني هود وأخواتها) ، ويقصد في سورة هود هذه الآية الكريمة، وهي آية الاستقامة والثبات.

ويحذر الله تعالى من مغبة الركون إلى الظالمين في قوله: {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّار} ، والركون هو الخضوع والتنازل عما يعتقده المرء خوفًا أو طمعًا.

والمؤمن الحقيقي هو الذي يركن إلى الله تعالى وحده دون سواه في السراء والضراء وفي المنشط والمكره، لأنه يؤمن بأنه ركنه الركين وحبله المتين، {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم} ، وفي قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم} .

والشيطان الرجيم يسعى دومًا - عن طريق عملية الإغراء - إلى إيقاع المسلم في المحظور وإبعاده عن الالتزام الصحيح بدينه والإفراط في مبادئه، وأولياء الشيطان - على جميع أنواعهم ومذاهبهم - يسلكون سبيل وليهم اللعين - لكي يبعدوا المؤمنين عن الصراط السوي ويتبعوا سبل الشيطان الملتوية.

فأعداء الحق؛ يودون لو أن المؤمنين يدهنون، خاصة في الأوقات التي تلقى فيها الدعوة استجابة وقبولًا لدى الناس، وتكون بضاعتهم الفاسدة في كساد، ويحاولون بشتى الأساليب صرف المؤمنين عن مبادئهم أو التنازل عن بعضها أو مجرد تمييعها وذلك بخلطها ببعض المبادئ الجاهلية أو البدعية، وبمجرد أن يبدأ الداعية في الانحراف، يجد أمامه ألف داع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت