الصفحة 83 من 89

لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُم فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ

بقلم؛ أبي سعد العاملي

بسم الله الرحمن الرحيم، والعقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله العلي الكبير القائل، مخاطبًا أعداءه وأعداء عباده المؤمنين، {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللهَ مَعَ المُؤْمِنِينْ} [الأنفال 29] ، والقائل مخاطبًا عباده المؤمنين المجاهدين، {كَمْ مِنَ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيَرةً بِإِذْنِ اللهِ، وَاللهَ مَعَ الصَّابِرِين} [البقرة 247] .

والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المجاهدين، القائل: (نصرت بالرعب مسافة شهر"وعلى آله وصحبه الأخيار الصابرين وعلى جميع أولياء الله الصالحين حتى يوم الدين، وبعد"

من سنن الله عز وجل الثابتة في الدعوات أن جعل النصر والتمكين مقرونا بتوفير الشروط أو العوامل المعنوية قبل المادية {إِنْ تًنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتُ أَقْدَامَكُمْ} ونصر الله يتجلى أساسًا في التمسك بمنهجه ومن منهجه سبحانه أن يبحث العبد عن أسباب النصر والقوة والغلبة لتحقيقها في الواقع.

كما أن النصر المادي الظاهري يتحقق على أيدي القلة المؤمنة في مقابل الكثرة الكافرة، والناظر إلى سير الأنبياء والمرسلين يلمس هذه الحقيقة جلية ناصعة منذ أن بعث الله أول رسول على وجه الأرض - سيدنا نوح عليه السلام - وصولًا إلى خاتم المرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وانتهاء بكل فئة مؤمنة قائمة على أمر الله حتى قيام الساعة.

جاء في الحديث الشريف قوله عليه الصلاة والسلام: (يأتي النبي يوم القيامة ومعه الرهط ويأتي النبي ومعه رجلان ويأتي النبي ومعه رجل ويأتي النبي وليس معه أحد) ، ومن هنا ينبغي الوقوف جليًا عند معاني هذا الحديث. فظاهره يوحي بأن الكثير من الأنبياء لم يستطيعوا استقطاب الأتباع حول دعوتهم أو أنهم لم ينجحوا في إيصال هذه الدعوة باللغة التي يفهمها الناس هذا هو ظاهر الأمر بينما الحقيقة غير ذلك، فحاشى للمؤمن أن يذهب به الظن هذا المنحى فيمن اختارهم الله عز وجل ليكونوا مصابيح هدى ومثلًا أعلى بل وحجة علينا أو لنا - حسب الموقف الذي سنتخذه من دعواتهم-

الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون هي أن هؤلاء الأنبياء ومن معهم قد جسّدوا تعاليم دعوتهم في أنفسهم أولًا ثم في محيطهم ثانيًاوكان هذا في حد ذاته كافيًا ليتحقق النصر بإذن الله حتى وإن لم يحققوا النصاب المادي في محيط صراعهم وَما النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الله، إِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت