الصفحة 15 من 89

الكاتب: أبو عبيد القرشي

تخوض الأمة الإسلامية -ممثلة في طلائعها الجهادية- حربا مصيرية ضد الجحافل الصليبية-الصهيونية على كل المحاور. وفي هذا الخضم يجدر بنا التعرف على كل الجبهات الملتهبة التي يذوذ فيها المجاهدون الأشاوس عن دينهم وأمتهم، ولا سيما تلك التي لم تنل التغطية الإعلامية المنصفة فحسب، بل وذاقت الأمرين من الظلم والتشويه لدرجة لا تصدق. ولعل الجهاد الجزائري يأتي على رأس قائمة الجبهات المنسية التي تستدعي الاهتمام البالغ والعاجل، خاصة في ظل التكالب الحاصل بين القوى المحلية والدولية.

الخلفية التاريخية

كما لا يخفى فإن شرارة الجهاد الجزائري انطلقت نتيجة الظلم الكبير والبطش والتنكيل الذي لحق بالمسلمين جراء الانقلاب العسكري الذي قام به كبار ضباط الجيش الجزائري ضد رئاسة الشاذلي بن جديد، وذلك إثر الفوز الكاسح للجبهة الإسلامية للإنقاذ في انتخابات سنة 1991. أدى الانقلاب إلى الزج بالآلاف المؤلفة من الجزائريين في السجون والمعتقلات السرية والعلنية، ولم يبق لأبناء الحركة الإسلامية في الجزائر إلا الاختيار بين دفع هذا الصائل الخبيث، أو التخلي عن معتقداتهم ومبادئهم، أو الفرار بدينهم إلى أماكن أخرى.

ظنت القيادة العسكرية أن القضاء على الإسلام في الجزائر سيكون هيّنا ولن يتطلب سوى شهورا معدودة، ولا سيما أن الأجهزة الرسمية كانت تمكر بالليل والنهار لتحقيق ذلك. وقد زاد من ثقتهم في نجاح مخططهم أن أبناء الحركة الإسلامية لم يكونوا مستعدين للقتال نظرا للأجواء المنفتحة التي كانت تعيشها الجزائر قبل الانقلاب. لكن ورغم عامل المفاجأة نظم الشباب المسلم نفسه لمواجهة هذا النظام الطاغوتي، واستطاع هؤلاء الأبطال رد الصاع صاعين في العديد من المناسبات، لدرجة أن الحكم في الجزائر كاد يسقط في يد المجاهدين (1994 - 1995) وبدأت الدول الكبرى تستعد لهذه الفرضية جديا. لكن العديد من العوائق حالت دون تطوير الأداء الجهادي، ومن بينها:

-خبث النظام الجزائري: من المعروف أن النظام الجزائري استفاد من دروس الثورة ضد فرنسا، إضافة إلى أنه واجه ثورة إسلامية خلال عقد الثمانينات (ثورة بويعلي رحمه الله) ، وهي عوامل لعبت لصالحه لأنها أعطته الخبرة اللازمة لمحاولة إجهاض الجهاد في الجزائر في مراحله الأولى. كما أن هذا النظام ارتبط طيلة عقود بكل المنظمات الثورية في العالم، التي تعامل معها على أساس"نصرة"القضية الفلسطينية، فحصّل تراكما معلوماتيا معتبرا حول هذه المنظمات وأساليب عملها على المستوى الدولي.

من جهة أخرى تعدت دموية القادة العسكريين كل حدود الوحشية، فقد خططوا أساسا لاستهداف المدنيين العزل كوسيلة للضغط على المجاهدين، وفاتت حصيلة الممارسات الهمجية للاجهزة القمعية كل التوقعات. فتعطش قادة العسكر للدماء ليس شيئا طارئا وإنما خطة ممنهجة، وضع لمساتها الأولى اللواء إسماعيل العماري مدير الاستخبارات ( DRS مديرية البحث والأمن) خلال اجتماع مع مسؤولي الجيش الجزائري في بداية الصراع، عندما أعلن أنه مستعد بالتضحية بثلاثة ملايين جزائري من أجل"استتاب الأمن"، وهي دعوة صريحة للبطش والتنكيل والقتل الجماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت