بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم؛ سيف الدين الأنصاري
في البداية لابد أن نعلم أن الآية تحتمل وجهين من التفسير، كلاهما صحيح، فباعتبار أن"كافة"حال من الفاعل يكون المعنى الإجمالي للآية: قاتلوا المشركين جميعُكم، وباعتبار أن"كافة"حال من المفعول يكون المعنى الإجمالي للآية: قاتلوا المشركين جميعَهم.
قال النسفي في"كافة": (حال من الفاعل أو المفعول) [التفسير: 2/ 88] .
وقال صاحب روح المعاني: (فمعنى"قاتلوا المشركين كافة"لا يتخلف أحد منكم عن قتالهم، أو لا تتركوا قتال واحد منهم) [10/ 93] .
ولأن نتيجة الحرب بين الجماعة المسلمة وأولياء الشيطان قد تصل في بعض أيام التدافع إلى تهديد الوجود الفعلي للأمة الإسلامية، فإن من الضروري أن تتنادى الأمة في مثل هذه الظروف إلى إعلان حالة من الاستنفار القصوى لحشد كافة القدرات الممكنة، وتفعيل جميع الطاقات المدخرة، في عملية تجاوب إيجابي مع متطلبات المرحلة، ليتحرك الجميع من موقع الإحساس بالمسؤولية المباشرة عن القضية الجهادية.
ولاشك أن نصرة الإسلام واجبة على جميع المسلمين، بل إنها الدليل العملي على صدق الانتماء إليه، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} [الصف: 14] ، وهذا يفرض أن يكون القتال - باعتباره واحدا من أهم مفردات هذه النصرة - مسؤولية عامة تشمل كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية، قال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة} [التوبة: 36] .
قال ابن كثير: (أي جميعُكم) [التفسير: 2/ 356] .
فالجميع مسؤول عن نصرة الدين، وليس الأمر خاصا بأفراد دون آخرين.
ولأن الخطاب القرآني في هذه القضية خطاب عام يشمل جميع أفراد هذه الأمة ويحملهم جميعا مسؤولية قتال الأعداء لم تكن قوة الإلزام في حكم الجهاد أقل من الوجوب، فهو إما واجب عيني لا تبرأ ذمة فرد من أفراد هذه الأمة إلاّ بالأداء الشخصي له، أو واجب