مقالات تحت ظلال السيوف
بقلم؛ سيف الدين الأنصاري
سبق أن قلنا إن الصراع هو الطبيعة الحقيقية للعلاقة بين الجماعة المسلمة وأعدائها من أولياء الشيطان، وأن هذا الصراع حقيقةٌ قائمة قدرا ومطلوبة شرعا، كما سبقت الإشارة إلى أن أهم مفردات هذا الصراع هو الصدام المسلح - القتال - قال تعالى: {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: 217] .
ويبدو من خلال النظر إلى واقع الأمة الإسلامية أن هذه الحقيقة - الصدام المسلح - قد ازدادت وضوحا عند أعداد كبيرة من المسلمين، خصوصا بعدما أكدت الأحداث الأخيرة أن السلام مع العدو ما هو إلاّ أكذوبة شيطانية يحاول الأعداء من خلالها ترويض الأمة وتمييع قضيتها لتصبح سهلة الاحتواء والابتلاع، مما يدل على أن هذه الأمة قد بدأت تستعيد وعيها وتسترجع عافيتها من جديد، رغم ما يعتري هذه النقلة من التباطؤ في التحرك، فقتال الأعداء يمتد اليوم على طول البلاد الإسلامية، من الجزائر في المغرب الإسلامي إلى أفغانستان في أقصى المشرق مرورا بفلسطين الأبية قلب هذه الأمة وعرقها النابض بالحياة.
ولذلك يصبح من الأفضل في ظل هذا الواقع أن نركز على ضرورة امتلاك رؤية واضحة عن القتال من منظور إسلامي.
أولا؛ لنتمكن من إيقاع هذه العبادة وفق ضوابط الشرع، فتبرأ بها الذمة وتكون مؤهَلة للقبول.
وثانيا؛ لنقطع الطريق على تجار الحروب الذين لا يتورعون عن اللعب بدماء المسلمين في سوق المساومات السياسية.
وتعد معرفة هوية القتال - وهي ما يصطلح عليه عند الفقهاء بالراية - أهم مفردات هذه الرؤية، لأنها بمثابة بطاقة التعريف التي يمكن أن نميز بها القتال الإسلامي عن غيره من القتال، فلا يكون التشابه في بعض مفردات الحركة سببا في تداخل العناوين واختلاط الأوراق الذي يعوق عملية التحديد الدقيق للموقف المطلوب في ساحة العمل.
وتعتبر الأهداف التي يتحرك القتال لتحقيقها هي المحدد الأساسي لصفة الراية، أي أنه على حسب حقيقة تلك الأهداف تكون حقيقة الراية، فإذا كانت الأهداف إسلامية فإن