بسم الله الرحمن الرحيم
مقالات؛ تحت ظلال السيوف
بقلم؛ سيف الدين الأنصاري
تتحكم طبيعة العلاقة بين الناس في صياغة وتحديد نوع السلوك والمواقف المتبادلة بينهم، فالولاء مثلا يستوجب النصرة، والبراء يولد الصراع، وهكذا ... إلى أن تأخذ الحياة شكلا معينا يقرب أو يبعد من الصواب على حسب قربه أو بعده من المبادئ الصحيحة التي يجب أن تعتمد لتحديد هذه الطبيعة.
ومن هنا كان اهتمام المسلم بتحديد طبيعة العلاقة بينه وبين الكافر ضروريا لامتلاك أدوات القراءة الصحيحة للأحداث أولًا، وثانيًا؛ لصياغة الموقف المطلوب من الطرف الآخر ونوع السلوك المبدئي الذي يجب أن يحكم التفاعل ويصوغ متطلباته، خصوصا أن عملية الاحتكاك المستمر من موقع الأجواء الهادئة قد تؤثر على محددات هذا الموقف، وربما أوقعت في سلسلة من التنازلات يشكل تراكمها تهديدا حقيقيا لقضية الهوية!
وحتى لا تخضع عملية التحديد هذه لتأثيرات الضعف البشري الذي يتجسد على المستوى الفكري في الاعتماد على الظن، وعلى المستوى النفسي في الانطلاق من الهوى، {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ} [النجم: 23] ، حتى لا يقع هذا، يجب أن يكون المستند الثابت والأصلي لتحديد طبيعة هذه العلاقة هو الوحي، قال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23] ، فهو من جهةٍ أحكامٌ شرعية من شأن الاستجابة لها أن تحقق العصمة من الضلال، ومن جهة أخرى رسالة تحمل في طياتها محددات الفهم الصحيح للقدر، وباعتبار كونهما معا من عند الله، {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [لأعراف: 54] ، تجتمع للناظر من خلالهما مقومات التوازن المطلوب للحكم على الأشياء.
ولا شك أن الاستحضار الجدي للافتراق الحاصل بين الناس - كسنة قدرية - إلى مسلم وكافر يسهّل إدراك طبيعة هذه العلاقة، فإن الافتراق بين المعسكرين قائم على أساس الاختلاف في المعبود {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يّس: 60] ، ومن الطبيعي أن يتولد عن هذا النوع من الافتراق عداء عميق من شأنه أن يؤسس لطبيعة معينة من العلاقة، قال تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] .