فرصة الإفادة الكاملة من الأسباب المتاحة، حتى تلك التي ينظر إليها الناس على أنها أقل من أن توصل إلى الهدف. فالإنسان المقدام عوض أن ينتظر توافر جميع العوامل التي تجعل النتيجة سهلة ومتناولة، يتحرك هو فيما يشبه المغامرة المدروسة ليفعل أبسط الأسباب التي يتيحها له الواقع، مما يفسح له مجالا أوسع للمناورة، ويفتح أمامه آفاقا جديدة تنقله إلى دائرة الفعل في أوسع مساحاتها، (غزوة ثلاثاء الفتح نموذجا) .
أما غياب التوكل على الله فإنه يورث نفسية الإحجام التي تلاحق الفكر بالخوف من إمكانية تخلف النتائج، فتتسع عند الإنسان مساحة التردد، فهو دائما يقدم رجلا ويؤخر أخرى، ليس بالضرورة لأن الموقف يحتاج إلى ذلك، ولكن لأنه يعيش هاجس الافتقار إلى الضمانات، مما يجعله يضيع الفرص بفعل الاستغراق في دراسة الاحتمالات السلبية على حساب الإمكانات الإيجابية، وتكون النتيجة - في النهاية - هي عدم الأخذ بالأسباب المتاحة تحت ضغط الوساوس والخيالات العائمة.
[مجلة الانصار / العدد: 15 رمضان 1423]