بقلم الشيخ: سعود بن حمود العتيبي - حفظه الله -
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد وافتنا وسائل الإعلام بتصريحٍ لقائد الحرب الصليبية الجديدة، وزعيم الحلف الكفري ضد الإسلام والجهاد، بوش قائد الحرب على المسلمين في أفغانستان والعراق اليوم، ابن بوش قائد الحرب على المستضعفين من المسلمين في العراق ومحتل بلاد الحرمين بالقواعد الصليبية المعلنة منذ ذلك الوقت وإلى الآن، بعد أن كان الاحتلال سريًّا والقواعد خفية في بلاد المسلمين.
يقول بوش في تصريحه: إنَّه اكتشف أنَّه لا يُمكِنه القضاء على الجهاد، بعد أن ملأ الدنيا ضجيجًا بالدعاوى الفارغة من قدرته على القضاء على الإرهاب وملاحقة الإرهابيين في جحورهم كما زعم.
نحن نعلم هذا الأمر من ديننا وعقيدتنا وكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، ونوقن أن أهل الأرض كلهم لو اجتمعوا ليُطفئوا نور الله ويستأصلوا الجهاد ما استطاعوا ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، قال عزَّ وجلَّ: (إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) ، وقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (وكان حقًّا علينا نصرُ المؤمنين) .
نعم .. إن خان الحكام المرتدون دينهم وأمتهم وباعوا إلى الشيطان أمانتهم، فإنَّ الله يأتي بقومٍ آخرين، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) .
قد تُسْقِط الدولة الإسلامية في أفغانستان - نسأل الله أن يُعيدها - وقد تَقْبِض على الشيخ أسامة - نسأل الله أن يحفظه ولا يجعل للكافرين عليه سبيلًا - وقد تَقْتل جماعاتٍ من خيار المسلمين وقادة المجاهدين وتَاسر قومًا آخرين، كما قد تنتصر في جولة من جولات الحرب ويكون لك فيها علوٌّ وانتصار مؤقت، ولكنك لن تقضي على الطائفة المؤمنة المجاهدة ولن تستطيع أن تنتصر عليها في حربك، وكل ما وقع لك من انتصارات مؤقتة هي من مداولة الأيام التي أخبرنا الله عنها: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) ، ولكن العاقبة للمتّقين.
وأما تصريحاتكم وادعاءاتكم فإنَّها دليل على قصر نظرتكم، وعدم فهمكم للحرب وحقيقتها، وقد أثبتت الحرب بحمد الله أنَّ المجاهدين أصح منكم فهمًا وأبعد نظرًا وأحسن تخطيطًا، وأعلم بما يدخلون فيه، وأنَّكم إنَّما تستكبرون في الأرض وتعلون فسادًا وتُرهبون الناس بإعلامكم الكاذب وتصريحاتكم الجوفاء، ذلك أنَّ المجاهدين ينطلقون عن دينٍ شاملٍ بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته كل شيء حتى كيفية قضاء الحاجة، وعلمهم أمور دينهم وأمور دنياهم بقواعد عامة من عمل بها، وعرف كيف يستنبط منها ويعتمد عليها وفّق إلى الهدى التام، ويُعدُّون ما استطاعوا من العتاد والعدد والعدة وكذلك من الخطط العسكرية والدراسات الاستراتيجية التي هي أسباب من أسباب النصر، (وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ) .