مجلة صوت الجهاد * شهر ذي الحجة - العدد العاشر * تصدر كل نصف شهر * تهتم بشؤون الجهاد والمجاهدين في جزيرة العرب
بسم الله
الحمد لله الذي خلق الخلق فأبدعه، وسنَّ الدين وشرعه، والصلاة والسلام على خير رسله وأفضل أنبيائه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
في أواخر العام الهجري يكثر الحديث عن محاسبة النفس، ليتجدد العهد بين العبد وربه، إلا أنَّ من أهم المسائل التي ينبغي للمرء مسآءلة نفسه عنها هي مسألة تحقيق التوحيد، والبراءة من المشركين والسير على منهج الخليل عليه السلام حيث قال الله تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .
فينبغي للمرء مراجعة نفسه وسؤالها: هل تبرّأت من الطاغوت، هل أبغضت الكافرين، هل قامت بالكفر بالطاغوت واستمسكت بالعروة الوثقى.؟
وإنَّ من الجهل بالدين، وبأوامر رب العالمين أن يعرض المسلم عن الكفر بالطاغوت، وعن البراءة من رؤوس النفاق والمرتدين والكافرين بالله العظيم ظنًا منه أنَّ هذا بابٌ من أبواب الورع ويقول إنَّ الله لن يسألني غدًا: لِم لم تكفر بالطاغوت ولِم لم تتبرأ من فلان .. !!، وهذا جهل بالدين وأصول الملّة يقول الإمام محمد بن عبد الوهاب: "فالله الله يا إخواني تمسكوا بأصل دينكم وأوله وآخره أسه ورأسه وهو شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم وابغضوا من أحبهم أو جادل عنهم أو لم يكفرهم أو قال ما علي منهم، أو قال ما كلفني الله بهم، فقد كذب هذا على الله وافترى، بل كلفه الله بهم، وفرض عليه الكفر بهم والبراءة منهم ولو كانوا إخوانه وأولاده. فالله الله، تمسكوا بأصل دينكم لعلكم تلقون ربكم لا تشركون به شيئا .. " [مجموعة رسائل في التوحيد والإيمان: 53]