بقلم: عبد الإله بن سليمان البدري
إن المتأمل في حال ما يسمى "الشعب السعودي" والناظر إليه بعين التفكر، ليتعجب منه أشد العجب، ويستغرب منه كل الاستغراب، من حاله مع نفسه وحاله مع حكامه ومن حاله أيضًا مع المستجدات الخطيرة في حياته والتي يمر بها في هذا الوقت العصيب!!
فهناك أمور كبيرة وخطيرة مرّ بها، تخصه أو تخص الأمة الإسلامية لم يبد فيها أي توجه أو رأي بل هو على رأي أسياده وحكامه المتسلطين عليه.
ولما تفكرت في هذا الشعب وحاله الآن قلت في نفسي ما هي المراحل التي مرَّ بها هذا الشعب المسكين حتى وصل إلى ما وصل إليه الآن؟
فبدأت أقرأ تاريخ حاله المرير منذ بدء الدولة السعودية الثالثة على يد عبد العزيز بن عبد الرحمن، وحال الناس معه إلى الآن، وأحوال الناس الحالية، فتوصلت إلى هذه النتيجة البسيطة، والتي أريد أن أعرضها على القراء الكرام:
أولًا: في عهد عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود كان الناس - الشعب - يعيشون في حال لا يعلم بها إلا الله من فقرٍ مدقع، وشظف عيش لا يطاق! وكان الناس في ذلك الوقت بين أمرين .. إما الرضوخ الإجباري لعبد العزيز بالقوة، أو الرضوخ له بعد الإغداق المالي على زعيم القبيلة وهو الذي كان يعمل به عبد العزيز في أكثر الأحيان، ولم يكن الناس في الغالب يحبون النزول في حكمه بل ووجد صعوبة كبيرة في تهجير البادية!!
فعمل على تأسيس - الإخوان - وجعل لهم قادةً لا يُشَك في غيرتهم للدين وحبهم للتفاني من أجل نشره في كل أصقاع المعمورة، وبدأ العلماء الذين استطاع عبد العزيز بمكره وخبثه أن يغرر بهم ويكسبهم لصالحه في ذلك الوقت يبعثون الرسائل والمكاتبات للناس بضرورة النزول على حكم - جناب الإمام المعظم - حتى قال أحدهم عفا الله عنه: أنه لا يعلم على وجه الأرض من هو مستحق للبيعة إلا هو - يعني عبد العزيز -!!
ولا أريد أن أبسط الكلام في هذا الجانب لأنه لا يهمنا، بل الذي أريد إيصاله أن الناس كانوا في فقرٍ شديد وحالٍ عسيرة فأتى عبد العزيز ووحد البلاد تحت حكمه.
ثانيا: لما مات عبد العزيز وتولى أولاده الحكم شرعوا في محاولة ترسيخه، وتطوير البلاد، واستمروا على نهج والدهم في عقد الاتفاقيات مع الغرب والبلاد الأخرى للتبادل التجاري والاقتصادي. واستمر الناس في إعطاء الولاء للحاكم، والرضوخ له أكثر فأكثر، فكانت كلمة "ابن سعود" في ذلك الوقت تعني القوة والحكم بل وكل شيء!!
ثالثًا: لما استقر الوضع وهدأت الأمور، وانشغل الناس في البحث عن معيشتهم، والسعي لتحصيلها، وبدأت الوظائف المستحدثة الرسمية، وتسابق الناس إليها من كل أقطار البلاد، فتوظفوا ودخلوا في سلك الدولة بقوة وبقدر قربك للحاكم وإخلاصك له تكون مرتبتك، حينها سعى الناس لإظهار الولاء والإخلاص للأمراء والحكام، لا لشيء إلا للحصول على هذه المراتب العالية والمقام المحمود عند الحاكم.
رابعًا: انشغل كثير من الناس في طلب الرزق الحلال وبدأت الأموال تدر عليهم من كل جانب - وهذا رزقهم ولا اعتراض - ولكن الواجب أن تكون الدنيا في اليد لا أن تكون في القلب!!
فأصبحوا لا يريدون أن يَمس أحد مصدر رزقهم بسوء وشاعت الحكمة المعروفة "قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق".
خامسًا: انغمس الناس في الدنيا إلا من رحم الله وقليل ما هم، فأصبحوا لا يفكرون إلا في شيء واحد ولا يهتمون إلا به وهو .. كيف أزيد دخلي المالي؟
حتى أن بعضهم لا يهتم أمِنْ حلال أخذه أم من حرام؟