بقلم الشيخ: سعود بن حمود العتيبي - حفظه الله -
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فكلما استعرت نار هذه الحرب العالمية بين الإسلام والصليبية عجز العملاء عن إخفاء نفاقهم وعمالتهم، وأظهروا المزيد مما كانوا يُبطنون، حتَّى يتميّز الصفَّان إلى فسطاطين: فسطاط إيمانٍ لا نفاق فيه، وفسطاط نفاقٍ لا إيمان فيه، (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) .
وقد أعلنت جميع حكومات العمالة في بلاد المسلمين انضمامها إلى فسطاط الكفر في هذه الحرب، وكان للحكومة السعودية والحكومة الباكستانية نصيب الأسد من ذلك، وبذلا لهذه الحرب ما لم تبذله أمريكا نفسها، وأعلنت هذه الحكومات العميلة الحرب على الجهاد منذ الحادي عشر من سبتمبر بعد أن كانت هذه الحرب خفية لا يعلم بها إلاَّ المجاهدون ومن كان قريبًا منهم، واستبقت باكستان والسعودية في إخراج قوائم المطلوبين ومحاولة القبض عليهم وتصفيتهم، وكان آخرها استشهاد المجاهد أمجد فاروقي رحمه الله على أيدي الشرطة الباكستانية، واستشهاد المجاهد عبد اللطيف الخضيري رحمه الله على أيدي الشرطة السعودية.
بل بلغ بهؤلاء العملاء أنَّهم أعلنوا علاقاتهم وتنسيقهم للحرب مع العملاء الآخرين، فبالأمس القريب استقبل الطاغوت فهد والطاغوت عبد الله الرئيس الأفغاني العميل حامد كرزاي، في اجتماعات بحثوا فيها سبل العمالة وخدمة الصليب، والتقوا فيها بمن كرر مجد أبيهم في تأسيس دولة تُديرها الأيدي الصليبية في الخفاء أو العلن ولم يستح الطواغيت من المتاجرة بالقضايا حتى أعلنوا أنَّ من القضايا التي بحثوها في لقاءاتهم قضية فلسطين التي كانوا هم أول من باعها، وبحثوها مع من؟ مع كرزاي الذي باع أفغانستان وقدم نفسه مطية للأمريكان وهل يتصور أحد من المسلمين أن فلسطين تعود على يد كرزاي وياسر عرفات وفهد بن عبد العزيز؟
وجهود طواغيت الجزيرة في الحرب الصليبية على أفغانستان وعلى العراق لم تخف على ذي عينين، فقد انطلقت الطائرات من قاعدة سلطان لتقصف قندهار، كما انطلقت من تبوك وعرعر لتقصف العراق وتهدم البيوت على أهلها، وحوصرت العراق عشر سنين مات فيها مليون طفل عراقي وكانت الحكومة السعودية أحد أركان ذلك الحصار الصليبي.
وبعد أن زار العميل العراقي (إياد علاَّوي) أرض الجزيرة أعلن مهلة شهر للمجاهدين في العراق حتَّى يُسلِّموا أنفسهم مقتديًا في ذلك بإخوانه في العمالة من طواغيت الجزيرة، وهذا شيء مما أُعلن من دعمهم للحكومة العراقية العميلة إضافة إلى دفعهم بعض المحسوبين على أهل العلم للفتوى بتحريم الجهاد في العراق والتحذير من النفير إليه.
وقبل أشهر معدودة استقبل طواغيت الجزيرة العميل الشيشاني للحكومة الروسية أحمد قاديروف وبحثوا معه سبل القضاء على الإرهاب في الشيشان، ودعموه بالأموال الطائلة حتى سارع بإعلان مكافآت جزيلة لمن يقضي على القائد شامل باسييف حفظه الله، ولا يستبعد أن تلك المكافأة من الملايين التي سرقتها الحكومة من أموال الجهاد الشيشاني.
وهاهم اليوم يُعلنون دعوتهم لدول العالم كلها لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب فلم يكفهم حربهم للجهاد والمجاهدين، بل حرصوا أن يكون لهم سهم في كل جبهة تحارب الجهاد والمجاهدين، وأن يُشاركوا بالرأي في الجبهة التي يعجزون عن المشاركة بالمال فيها.