الصفحة 1157 من 1360

وكما أنَّا نقول إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما كان يدعو قومه إلى أن يقولوا لا إله إلا الله كلمةً تدين لهم بها العرب وتؤدي العجم إليهم الجزية، لم يكن يُريد التلفظ بها فحسب ولم يفهموا هم منه ذلك، وإلاَّ لفعلوا ما أمرهم بهم كما أنهم رضوا منه أن يعبد إلههم سنة ويعبدوا إلهه سنة، فكذلك نعلم بالضرورة أنَّه لم يكن يريد اعتقاد أنَّ الله هو المستحقُّ للعبادة فحسب، بل يُريد منهم التلفظ والعمل بها واعتقاد معناها، وكلُّ ذلك داخلٌ في معنى كلمة لا إله إلا الله.

والغلط في هذا الناقض سببه التمسُّك باللفظ والغفلة عن المعنى، فمتى جرّد النظر إلى كلمة لا إله إلا الله عن الأدلَّة التي فسّرتها وفصَّلتها من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، واقتصر النظر على حدٍّ وتعريفٍ لها لم يُؤمن هذا الغلط وأمثاله، فينبغي لصاحب العلم والداعية ألاَّ يغفل عند شرح كلمة لا إله إلا الله عن بيانها بكلام الله عز وجل، وتفسيرها بالقرآن والسنَّة فإنَّه لا بيان كبيانهما ولا برهان كبرهانهما، والله أعلم وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

قال أهل الثغور

"وهؤلاء الأنصار رضي الله عنهم لما جاءوا في يوم العقبة يبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فجاء معه العباس - وهو على دين قومه لم يسلم بَعد - فقال: (يامعشر الخزرج إنكم قد دعوتم محمدًا فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصيرة بالحرب واستقلال بمعاداة العرب قاطبة، فإنها سترميكم عن قوسٍ واحدة فأروني رأيكم وأنتم وأمركم, ولا تفرّقوا إلا عن إجماع فإن أحسن الحديث أصدقه, صفوا لي الحرب؟ كيف تقاتلون عدوكم؟) فهذا العباس - وهو على دين قومه كافرًا - ولكن يحتاط لابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم ويفقه أن معنى "لا إله إلا الله"؛ أن الناس والعالم سيعادي أهلها, فعند ذلك تكلم عبد الله بن عمرو رضي الله عنه فقال: (نحن والله أهل الحرب, وغذينا بها وورثناها كابرًا عن كابر نرمي بالنبل حتى تفنى, ونطاعن بالرماح حتى تكسر, ثم نمشي بالسيوف نضارب بها حتى يموت الأعجل منا أو من عدونا، فقال العباس: هل فيكم دروع؟ قالوا: نعم ها هي، عند ذلك تقدم البراء بن معرور رضي الله عنه، وقال: قد سمعنا ما قلت وإنا والله لو كان في أنفسنا غير ما ننطق به لقلناه, ولكنا نريد الوفاء والصدق, وبذل مهج أنفسنا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، فهذا هو فهم السلف رضي الله عنهم للالتزام بالدين وبذل مهج الأنفس لله سبحانه وتعالى وفي الدفاع عن دينه وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم".

"الشيخ أسامة بن لادن"

[توجيهات منهجية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت