الصفحة 1182 من 1360

وإن من ينفق على المجاهدين في حال ضعفهم، أعظم أجرًا ممن ينفق عليهم في حال قوتهم، وتأييد الناس لهم، قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وكذلك ليُعلم بأن أهل الإيمان لا يعتذرون عن الجهاد بالأموال والأنفس مهما بلغت الحال، بخلاف الخوالف فربما يتعذر أحدهم بالخوف أو عدم الاستطاعة أو مما هو ليس عذرًا، قال تعالى في وصف المؤمنين: (لا يَسْتَاذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) وهذا حال المؤمنين الصادقين قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) .

فيا أهل الجهاد أنفقوا أموالكم في سبيل الله ولا تنظروا لتهديدات شياطين الإنس والجن وتخويفهم، قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، ولربما يخوفك بأنك إذا أنفقت ستكون فقيرًا، فلا تنظر لما يعدك به من الفقر قال تعالى: (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَامُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فمن تجيب، أتجيب داعي الشيطان؛ لتكون معه قال تعالى: (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ، أما علمت بأن أعداءك ينفقون أموالًا عظيمةً لقتالك، وصدك عن دينك، ونشر الفساد في الأرض، فانظر كيف ينفقونها وهم يعلمون بأنهم صادرون إلى النار، وأنت أيها المسلم تبخل أن تجاهد بمالك نُصرة لدينك ودفاعًا عن نفسك ومالك وعرضك قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) ، أم تجيب داعي الله الذي وعدك إذا أنفقت بمغفرةٍ منهُ وفضل، وأخبر أنه واسع عليم، واسع العطاء عظيم الإحسان إذًا ها أنت الآن تدعى للجهاد بالمال والنفقة في سبيل الله، وتجهيز الغزاة، فهل تستجيب؟ أم تبخل، فيرجع بخلك على نفسك والله الغني وأنتم الفقراء قال تعالى: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) ، واعلم أن من يبخل بماله فسيُعذب به في الدنيا والآخرة، كما هو حال المنافقين قال تعالى: (وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ) .

لئن كانت الأرزاق قسمًا مقدرًا ... فقلة حرص المرء في الرزق أجملُ

وإن كانت الأموال للترك جمعها ... فما بال متروك به المرء يبخلُ

وإن ... كانت ... الدنيا تُعدُّ نفيسة ... فقدر ... ثواب ... الله ... أعلى وأنبلُ

وإن كانت الأبدان للموت أُنشِئتْ ... فقتل امرئ في الله بالسيف أجملُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت