الصفحة 1257 من 1360

بقلم الشيخ: سعود بن حمود العتيبي - حفظه الله -

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أما بعد:

فسرعان ما مضت أيام هذا الشهر الكريم وهانحن نودع النصف الأول من شهر رمضان، ويوشك أن يغادر بما فيه من طاعة الطائعين ومعصية العاصين، وجهاد المجاهدين وقعود القاعدين، وهكذا هي الحياة القصيرة، فهنيئًا لمن جعلها طاعةً لله وتوحيدًا وبراءة من الطاغوت وجهادًا في سبيل الله، وبؤسًا لمن آثر العاجلة على الآجلة وباع دينه بدنيا غيره، من علماء السوء وجنود الطواغيت وكل من انضمَّ إلى فسطاط الكفر والنفاق والردة.

وأمامنا العشر الأواخر من هذا الشهر، وفيها ليلة القدر ليلة خير من ألف شهر، تنزَّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت هذه العشر أحيى ليله وأيقظ أهله وجدَّ وشدَّ المئزر، ومن فاته أول الشهر فلا تفُته العشر الأواخر وليلة القدر.

وأهنئ إخواننا المجاهدين في العراق بما قاموا به من الجهاد في هذا الشهر، وما قدَّمُوا من الأعمال العظيمة فيه، ولعلَّ من أعظم تلك الأعمال بيعة القائد أبي مصعب الزرقاوي سدده الله لشيخ المجاهدين الشيخ أسامة بن لادن حفظه الله، وأيُّ قربةٍ أعظم من الاجتماع على حبل الله المتين وصراطه المستقيم (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا) ، وهذه البيعة العظيمة خطوة في طريق توحيد الأمة واجتماع المجاهدين تحت راية واحدة، والاجتماع على الحق والتوحيد والجهاد هو مفتاح النصر وطريق التمكين بإذن الله.

وهذه المرحلة التي وصل إليها الجهاد بحمد الله، منذ عملية الحادي عشر من سبتمبر إلى العمليات الموفقة الناجحة وقيام عدد من جبهات الجهاد في أماكن متفرقة من العالم، وفي منطقة وسط العالم في العراق وفي جزيرة العرب، تؤذن بقرب النصر وزوال الهيمنة الصليبية واليهودية على بلاد المسلمين، وتبشِّر بسقوط الأنظمة المرتدَّة المتسلطة على بلاد المسلمين.

والمجاهدون في جزيرة العرب على العهد الذي عاهدوا الله عليه، والعزم الذي اجتمعوا وتبايعوا عليه، من الجهاد في سبيل الله حتَّى ينالوا إحدى الحسنيين، ومن إعداد العدة ومقاتلة أعداء الله بالسيف والسنان، وبالحجة والبيان حتى تكون كلمة الله هي العليا، وتكون كلمة الذين كفروا من الصليبيين والمرتدين السفلى، وحتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين كله لله.

فيا أهل الجزيرة؛ قد أوجب الله عليكم الجهاد في سبيله، وقامت عليكم الحجة وأراكم الله الآيات الباهرة، فكم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرة من كفار الجزيرة، وكم من كرامة رأيتموها وآيةٍ سمعتم بها، بعد الأصول الشرعية الواضحة التي لا مجال فيها لجدال، من آيات الله البينات وأحاديث رسوله المبيّنات.

ومن لم يكن له في سوق الجهاد والشهادة نصيب من القاعدين المحرومين، أو من المأذون لهم المعذورين، فلا يفوتنَّه الدعاء لإخوانه في سجوده في أوقات الدعاء ومظانِّ الإجابة، فإنَّ سهام الليل لا تخطئ وإنَّ نصر المجاهدين بالدعاء لمن أعظم أنواع النصر، إلى جنب نصرهم بالسلاح والسنان الذي هو فرض عينٍ لا يُعذر فيه إلاَّ من عذره الله من النساء والعاجزين عن الجهاد.

ومن فاته الجهاد فلا يفوتنَّه الذب عن أعراض إخوانه المجاهدين، والدعوة إلى ما يدعون إليه من الجهاد والتوحيد، وتحريض الناس على الجهاد في سبيل الله، فلا يجمع بين القعود عن الجهاد، والسكوت عن الكفر البواح، وخذلان إخوانه المجاهدين في جزيرة العرب وفي العراق وفي أفغانستان والشيشان والجزائر وفي مشارق الأرض ومغاربها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت