الصفحة 1267 من 1360

رجع أبو أيوب بعد ذلك إلى المعسكر مرة أخرى وتلقى فيه دورة التنفيذ وبعض الدورات الأخرى وكانت تحدوه إلى ذلك همة عالية ونفس سامية.

الرجوع إلى الجزيرة

خرج أبو أيوب من أفغانستان قاصدًا أرض الجهاد في الشيشان عله أن يشارك إخوانه هناك قتالهم فدخل تركيا ومكث فيها فترة يحاول الدخول ولكن الطريق لم يتيسر له ولله في ذلك حكمة فعاد من تركيا إلى الجزيرة وذلك قبل الحادي عشر من سبتمبر بأسبوع أو أسبوعين تقريبًا.

لم تطب لأبي أيوب حياة الدعة والراحة وهو الذي ألف قعقعة السلاح ودوي المدافع ورائحة الدخان والبارود فعزم على العودة إلى أفغانستان مرة أخرى بعد ضربتي نيويورك وواشنطن وأكد عزمه استنفار أمير المؤمنين الملا عمر لعموم الأمة الإسلامية ولكن حال بينه وبين عزمه جوازه الذي حجزته الحكومة العميلة بعد عودته من تركيا فحاول بكل طريقة يستطيعها أن يستخرج جوازًا أو يرفع عن جوازه الحجز وكان له ذلك بحمد الله بعد محاولات عديده.

قبل خروج أبي أيوب تذكر صحبته القديمة وحقهم عليه في دلالتهم على هذا الخير الذي هداه الله إليه وأراد أن يشاركوه هذه العزة التي يجدها في طريق الجهاد فعرض على أبي ناصر الدخيّل رحمه الله دعوتهم ومناصحتهم وتحريضهم على الجهاد ونصرة الدين فقبل أبو ناصر وذهبا إلى إحدى الجلسات التي يجتمع فيها أولئك الشباب فكلمهم ووعظهم وذكرهم بالله وبيَّن لهم وجوب الجهاد عليهم وأنهم لا عذر لهم بالتخلف عنه، فتأثروا بكلامه وقال كثير منهم: نحن معك، ولو شئت أن تذهب بنا الآن إلى الجهاد لوجدتنا مستعدين أتم الاستعداد، ولكن الأمر متوقف عليك فقال أبو ناصر: هذا أبو أيوب سيخرج بعد يوم أو يومين فليستعد من أراد الخروج ليخرج معه، فخرج من تلك الجلسة ثلاثة شباب تقريبًا حتى إن بعضهم لم يستقم حقًا إلا في إيران في طريق الذهاب.

دخل أبو أيوب أفغانستان وشارك هناك في قتال عباد الصليب الأمريكان وبعد أن بدأ المجاهدون بالتوافد من أرض الإمارة الإسلامية إلى بلادهم غادر أفغانستان متجهًا لإيران فأسر هناك عدة أيام ثم يسر الله أمره فخرج واتجه إلى قطر ومنها إلى الجزيرة وأثناء دخوله إليها اشتبهت الجوازات في جواز سفره فسحبوه منه وطلبوا منه مراجعة قسم الجوازات في الرياض وسمحوا له بالدخول.

منذ أن عاد أبو أيوب إلى الجزيرة وهو يؤرقه أنه على مرمى عصا من القواعد الأمريكية التي انطلقت منها القاذفات لتصب حممها على رؤوسهم في أفغانستان، ويقض مضجعه أن أرض الجزيرة ومهد الإسلام ومبدأ الرسالة ومهبط الوحي صارت حمىً مباحًا لإخوان إخوان القردة والخنازير يسرحون فيها ويمرحون ومن نفطها يتزودون ومن فوقها ينطلقون ليحاربوا الإسلام مشرِقًا ومغربًا، وقد تسلط على رقاب المسلمين في هذه البلاد المباركة طغمةٌ فاسدة وفئة (ضالة) معتقدًا منحرفة أخلاقًا، يظهرون الإسلام ويبطنون حربه وعداوته بل تجاوزوا ذلك فصاروا يظهرون حربه وعداوته ولم يبق ما يبطنونه وليس يردعهم عن ذلك خوف من نكير ولا نفير، كان كل ذلك دافعًا لأبي أيوب ليفكر عمليًا في إشعال جذوة الجهاد وبدء العمليات ضد الصليبيين وأذنابهم فما فتئ يحرض من يراه من الشباب على الجهاد والقتال في الجزيرة وصار يستحث الناس في مجالسه على النهوض ورمي نير الذل من على أعناقهم، فتسربت أخباره إلى طواغيت آل سعود وبدأ الطلب عليه وبدأ المباحث يتصلون ببيته ويسألون عنه أما هو فانقطع عن المنزل واشترى مسدسًا للدفاع عن نفسه في وقت كان فيه مبدأ قتال المباحث ومدافعتهم غريبًا وكان الذي يدعو إليه يدعو إلى خيال لا يمت للواقع بصلة.

بداية التحرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت