الصفحة 1288 من 1360

وشحذًا للهمم، وشحنًا للنفوس رتب الله على طريق الجهاد هذا الأجر العظيم وضمن أيضًا للمجاهد الأجر ضمانًا لا يتطرق إليه لشك كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهادا في سبيلي وإيمانا بي وتصديقا برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة .. الحديث" فهذا الضمان الأكيد من الله سبحانه وتعالى لمن خرج في سبيله، يدل دلالة واضحة على أن الخروج إلى الجهاد شاق على الأنفس ومحفوف بالمخاطر لذا سهل الله هذه الصعاب وخففها بذلك الأجر العظيم.

وبناءً على ذلك يا عبد الله إن كنت ممن يحدث نفسه حقًا بالجهاد فإياك أن تقف عند التحديث وحده فقط فهذا لا يعذرك أمام الله بترك الخروج للجهاد بما أنك قادر على الخروج أو قادر حتى على المحاولة المحتملة للنجاح، فحاول واسلك طريق الجهاد، والذين وصلوا إلى الجهاد لم يكونوا أصحاب خوارق إنما حاولوا ويسر الله لهم وأخذ عنهم العيون والأسماع وعبروا إلى ساحات الجهاد.

وما أكثر الطرق إلى الجهاد فهذه أفغانستان تحدها باكستان وإيران وأوزبكستان وطاجكستان وتركمانستان والصين، وكذلك الشيشان تحدها جورجيا وداغستان وأنغوشيا وروسيا، وفلسطين تحدها مصر والأردن ولبنان وسوريا، وكشمير تحدها باكستان والهند، وأندونيسيا تحدها البحار من كل اتجاه، وأريتيريا تحدها السودان وأثيوبيا والبحر الأحمر، وانظر إلى الفلبين ومقدونيا وغيرها من ساحات الجهاد لها طرق كثيرة يستحيل أن يعدم العبد الحريص على الجهاد من تلك الطرق كلها ففكر وستصل بإذن الله تعالى.

وبما أن أمتنا أمة المليار فلو حاول مليون من المسلمين الوصول إلى ساحات الجهاد لوصل منهم بالتأكيد مائة ألف مجاهد، وهؤلاء تقوم الكفاية بهم بإذن الله تعالى في ساحات الجهاد.

ولكن الأمة كلها أعرضت عن الجهاد وتذرعت بأن الطريق مغلق، والله سبحانه وتعالى قد قطع أعذارنا وجعل أجر من مات في الطريق أو قتل فهو شهيد، إلا أننا لا زلنا نبحث عن أعذار أخرى للتسويف والتخلف نسأل الله ألا يجعلنا ممن قال الله فيهم (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) ونسأله ألا يجعلنا أيضًا ممن قال فيهم: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) .

ولكن ثق أخي في الله بأنك لو صدقت الله في بحثك عن طريق الجهاد فإن الله سيصدقك وقد ضمن لك الوصول وهو القائل (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) .

ذروة سنام الإسلام

فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة، فإنه مشتمل من محبة اللّه - تعالى - والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر اللّه، وسائر أنواع الأعمال، على ما لا يشتمل عليه عمل آخر.

والقائم به من الشخص والأمة بين إحدى الحسنيين دائمًا؛ إما النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت