فهرس الكتاب
أنها لا يعدلها شيء في الميزان، جاء عند أحمد والبخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن نبي الله نوحًا صلى الله عليه وسلم لما حضرته الوفاة قال لابنه: آمرُك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأراضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهنّ لا إله إلا الله" وإسناده حسن.
أنها البطاقة التي ترجِحُ بسائر سجلات الأعمال، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يَسْتخلِصُ رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشُرُ عليه تسعةً وتسعين سجلًا، كل سجل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئًا؟ أظَلَمَتْكَ كَتَبَتي الحافظون؟ قال: لا يا ربّ، فيقول: ألك عذرٌ أو حسنة؟ فيُبهت الرجل، فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنةً واحدةً، لا ظُلم اليوم عليك، فتُخرَج له بطاقة، فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: أحضروه، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟! فيقال: إنك لا تُظلَم، قال: فتوضع السجلات في كفّة؟ قال: فطاشت السجلات، وثَقُلَت البطاقة، ولا يَثقُل شيء بسم الله الرحمن الرحيم" رواه أحمد والترمذي وابن ماجة, وإسناده لا بأس به.
أنها عاصمة للدم والمال لمن قالها وهو كافر بما يعبد من دونها، عن طارق ابن أشيم رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرُم ماله ودمه وحسابه على الله" هذا مقتضى كلمة التوحيد، فلا يتم معناها إلا بتكفير من جعل لله شريكًا في عبادته قال تعالى: (وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّار) فكَفّرهُ تعالى باتخاذ الأنداد أيًا كان هذا النّد من شجر أو حجر أو قبر أو بشر أو نظام أو هيئة طاغوتية يُتحاكم إليها، أو تعطيل لشيء من الشرع، أو تحليل شيء مما حرم الله، أو تحليل شيء مما أحل الله، أيًا كان هذا النّد، سواء كان في شرك الطاعة أو الدعوة أو المحبة أو الإرادة والقصد، هذه أنواع الشرك في العبادة.
قال ابن القيم:(وكثيرٌ منهم يحبون آلهتهم أعظم من محبة الله، ويستبشرون بذكرهم أعظم من استبشارهم إذا ذكر الله وحده، ويغضبون لمنتقص معبوديهم وآلهتهم - من المشايخ - أعظم مما يغضبون إذا انتُقص رب العالمين, وإذا انتهكت حرمة من حرمات آلهتهم ومعبوداتهم غضبوا غضب الليث إذا حرَد [أي غَضِب] .
وإذا انتهكت حرمات الله لم يغضبوا لها، بل إذا قام المنتهك لها بإطعامهم شيئًا رضوا عنه، ولم تتنكر له قلوبهم، وقد شاهدنا هذا نحن وغيرنا منهم جهرة [1] ، وترى أحدهم قد اتخذ ذكر إلهه ومعبوده من دون الله على لسانه ديدنًا له، إن قام وإن قعد، وإن عثر وإن مرض، وإن استوحش، فذكرُ إلهه ومعبوده من دون الله هو الغالب على قلبه ولسانه وهو لا ينكر ذلك, ويزعم أنه باب حاجته إلى الله، وشفيعه عنده، ووسيلته إليه، وهكذا كان عباد الأصنام سواء وهذا القدر هو الذي قام بقلوبهم، وتوارثه المشركون بحسب اختلاف آلهتهم، فأولئك كانت آلهتهم من الحجر وغيرهم اتخذوها من البشر) ا. هـ