الصفحة 1306 من 1360

في هذه الزاوية يجيب الشيخ عبد الله بن ناصر الرشيد على الأسئلة الواردة على بريد المجلة.

علمًا بأن الإجابة عليها ستكون حسب الترتيب الزمني لوصولها:

وردنا هذا السؤال من الأخ "الجهادي":

عندما يقرر شخص أن يقوم بعمل يبتغي به وجه الله ولكنه لا يملك الإمكانيات المادية التي تقتضي ذلك وفي تلك اللحظة تذكر أن صديقًا أو قريبًا له قد أعطاه بعض المال أمانة عنده أو أعطاه صديقه أو قريبه بعض المال ليشتري له شيئًا يطلبه وكان في نية الشخص أن يقوم بصرف هذا المال في العمل الذي يريد به وجه الله ولكنه لا يريد أن يخبر صديقه أو قريبه خشية لعدم موافقته أو كان متأكدًا من عدم موافقته فقرر صرف المال لوجه الله بدون علم صديقه أو قريبه وأخذ على عاتقه أن يقوم بعد ذلك خلال فترة معينة بتدبير المال الذي أخذه من صديقه أو قريبه دون أن يعرف صديقه بما قرره طوال تلك الفترة حتى إذا قام بتدبير المال خلال تلك الفترة أو قبل انتهائها قام بإرجاع الأمانة لصديقه وأخبره بما فعل بالمال وسواء رضي صديقه بما فعله أم لا ما حكم من يفعل ذلك أرجو الإفادة.

وجزاكم الله خيرا وأسأله سبحانه أن ينصركم على الكفار والطواغيت ويسدد رميكم إنه سميع قريب مجيب الدعاء

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الأخ الجهادي سلمه الله ووفقه لجهاد أعداء الله ..

يقول الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ، فلا يجوز أن تتصرف في مالٍ هو أمانةٌ بيدك إلاَّ عند الاضطرار الذي يُبيح أكل الميتة، والمال إن كان أمانةً لا يُؤذن لك في التصرف فيه أصلًا، وإن كنت وكيلًا في شراء شيء بهذا المال فلم يُؤذن لك إلاَّ فيما وُكِّلت فيه، أمَّا إن كان لك مالٌ بقدر هذا المبلغ في مكانٍ آخر تستطيع الوصول إليه قبل وقت حاجة صديقك أو قريبك، واحتجت إلى استعمال المال الذي في يدك لأنَّه أقرب؛ فمن أهل العلم من أجاز التصرُّف بما معك لأنَّ الأموال لا تتعيَّن بالتعيين عنده، والصواب أنَّ المال يتعيَّن بالتعيين لأمرين:

الأوَّل: أنَّه يختلف بالوصف فمنهُ الحاضر والغائب، والقريب والبعيد، والمحفوظ والمُحرز، وما هو في مكانِ أمنٍ وما هو في أرض حربٍ، والتسوية بينها تسوية بين المُختلفات، ومن له مال في مكانٍ أمينٍ لا يرضى أن يُبدل بمالٍ في مكان خوفٍ، ومن له مالٌ قريب لا يرضى إبداله بمالٍ بعيد يحتاج الوصول إليه إلى وقتٍ ومال وقد يكون طريقه مخوفًا.

الثاني: أنَّ القول بعدم تعيُّنه بالتعيين يُوجب التسوية بين العينِ والدَّين، ويتفرَّع عليه انعدام الفرق بين الوديعة والدين تبعًا لإلغاء الفرق بين ما في الذِّمَّة وما في اليد، ويلزم من إلغاء هذا الفرق أن يُلغى الفرق بين الأمين والضَّامن أو يُجعل الضامن أمينًا والأمين ضامنًا.

ولتوضيح هذا الفرق يُقال: إنَّ المدين لو تلف المال في يده بقي الدين في ذمَّته لأنَّه اقترض مالًا ليردَّ بدله لا ليردَّ عينه، فصار المال التالف من ماله لأنَّه لو اكتسب به كان الربح له فكذلك لو تلف فالتلف عليه والخراج بالضَّمان، أمَّا المُستودَع فإنَّه لا يضمن ما لم يُفرِّط، لأنَّه لم يأخذ المال لنفسه بل حفظه على صاحبه، والتزم أن يردَّ عينه لا بدله، ولو زادت قيمة الوديعة ما كان له منها شيء، وإنَّما خراجها لصاحبها فالضَّمان عليه، ولا يُمكن التسوية بين هذه الأحكام المُختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت