العدد الأول - شهر شعبان - 1424هـ
يكتبها المجاهد سليمان الدوسري حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، أما بعد:
فقد أوجب الله علينا أمرًا عظيمًا، وهو الجهاد في سبيل الله، وقال سبحانه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) .
وقد أوجب الله الجهاد لأسباب جميعها متوفر في عصرنا هذا، من دفع عدوان الكافرين، وقتال المرتدين، ونصرة المستضعفين، وفكاك الأسرى والمسجونين، فضلًا عن جهاد الطلب بقتال الكفار حتى يُعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، وكل من هذه إما فروض أعيانٍ، وإما فروض كفايةٍ لكنْ لم يقُم بها من تحصل بهِ الكفايةُ من المسلمين فهي فروضُ أعيانٍ إلى حينِ حصول الكفايةِ.
ومن أعظم الأماكن الَّتي تعيَّن فيها الجهاد ووجب: بلاد الحرمين، ففيها العدوُّ الصليببيُّ المحتلُّ الَّذي يسرق خيراتها، ويرسم سياساتها، ويحارب المسلمين انطلاقًا منها، كما أنَّ فيها الحكومة العميلةَ المرتدَّة التي تطبّق خطط الاستعمار، وتتولى الكفار، وتحكم بغير شرع الله الواحد القهَّار، وفيها المستضعفون في السجون الذين يذوقون من النكال والعذاب ما لا يُطاق، وفيها الاعتداء على الله وسبه والطعن في الدين، والاستهزاء بالمؤمنين بحمايةٍ ورعايةٍ من آل سعود الذين يكممون في الوقت نفسه أفواه المصلحين ودعاة الخير، ويسجنون من دعاهم إلى تحكيم شرع الله.
ومن العجيب أن كثيرًا من شباب الجهاد يتوجّهون إلى ميادين أُخرى ويتركون هذا الميدان العظيم، وتحرير الأرض الطاهرة من دنس الصليبيين وأذنابهم، مع أن هذه الأرض أولى البلاد بالجهاد وأحوجها إلى التطهير والتحرير.
ولا شك أن لهذا أسبابًا منها: عدم وجود العمل المنظَّم، أو بالأصحّ عدم ظهوره والإعلان عنه ولهذا أسبابُهُ، ومنها: الحملة الشَّرسَةُ التي يقودها المخذِّلون والمرجفون الذين لم يجدوا غضاضة في أن تُحتلَّ بلادُهُم من قبل المجندات الأمريكيات، ولم يفكروا في الجهاد لتحرير البلاد من الصليبيين المحتلين، فضلًا عن أن يتحرجوا من التخذيل عن الجهاد ولمز أهله، وينبغي للمجاهد أن لا يلتفت لمثل هذه الحملات سواءً من الإعلام، أو من علماء السوء، فقد أثنى الله على المجاهدين في وعيده للمرتدين فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) فامتدح الله القوم الذين يأتي بهم مع الجهاد والولاء والبراء بأنَّهم لا يخافون لومةَ لائمٍ، بعد أن عرفوا صحَّة الطريق وسلكوها على هدى من الله، فيا من لا تخافون في الله لومة لائم، ما عذركم بعد أن جاء الجهاد وصاح الصائح: يا خيل الله اركبي.